وكان القاهر محبوسا ، فتركه الموكلون به فخرج فرئي وهو يتصدق بسوق الثلاثاء ، فبلغ ذلك البريدى ، فانفذ بمن اقامه واجرى له في كل يوم خمسه دراهم .
ونزل البريدى دار مؤنس ، وقلد توزون الشرطة ، فلما وليها سكنت الفتنة ، وأخذ أبو الحسين حرم توزون وعيالات القواد رهينه وانفذهم إلى أخيه ، وغلت الأسعار .
وظلم البريدى الناس ، وافتتح الخراج في آذار ، وافتتح الجزية ، وأخذ الأقوياء بالضعفاء ، وقرر على الحنطة وسائر المكيلات من كل كر سبعين درهما ، وقبض على خمسمائة كر ، وردت للتجار من الكوفة ، وادعى انها للحسن بن هارون فقلد الناحية .
وهرب خجخج إلى المتقى لله .
وتخالف توزون ونوشتكين والأتراك على كبس أبى الحسين البريدى ، فغدر نوشتكين بتوزون .
ونمى الخبر إلى الحسين ، فتحرز واحضر الديلم فاستظهر بهم .
وقصد توزون دار أبى الحسين ، وغلقت الأبواب دونه .
وانكشف لتوزون غدر نوشتكين به ، فلعنه ، وانصرف ضحوه نهار يوم الثلاثاء ، ومضى معه قطعه وافرة من الأتراك إلى الموصل ، وقاتلت العامة البريدى ، فقوى ابن حمدان بتوزون وبالاتراك ، وعمل على الانحدار مع المتقى لله إلى بغداد ، وبلغ ذلك البريدى فكتب إلى أخيه يستمده فامده بجماعه من الديلم والقواد .
واخرج أبو الحسين مضربه إلى باب الشماسية ، واظهر انه يحارب ابن حمدان ، وذلك بعد ان قتل ابن حمدان ابن رائق ، وكان سبب قتله ، ان ابن حمدان كان بشرقى الموصل وابن رائق والمتقى بغربيها ، فما زالت المراسلات بينهم ، حتى توثق بعضهم من بعض وانس بهم .
فعبر الأمير أبو منصور بن المتقى لله ومعه ابن رائق ، يوم الاثنين لتسع بقين من رجب ، إلى ابن حمدان ، فلقيهم أجمل لقاء ونثر على الأمير الدنانير .
فلما أراد الانصراف ركب الأمير أبو منصور ، وقدم فرس ابن رائق ليركب من داخل المضرب ، فامسكه أبو محمد بن حمدان ، وقال : تقيم عندي اليوم لنتحدث فان بيننا ما نتجاراه ، فقال له ابن رائق : امضى في خدمه الأمير وأعود ، فالح عليه ابن حمدان
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 332
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٢