سنه ثلاثين وثلاثمائة
انحدر ابن رائق في عاشر المحرم إلى واسط ، حين اخر عنه البريدى ما ضمنه ، فهرب عند قربه منها البريدى إلى البصرة ، وانفذ اليه مائه وسبعين ألف دينار ، وضمن حمل ستمائه ألف دينار في السنة .
فاصعد ابن رائق إلى بغداد ، وانفذ صاحب خراسان إلى المتقى لله هدايا من غلمان أتراك وطيب وخيل ، على يدي أبى العباس بن شقيق ، وانفذ معه برأس ما كان ، فشهر ببغداد في دجلة .
وشغب توزون والأتراك على ابن رائق ، وساروا إلى البريدى فقوى بهم ولقوه بواسط .
وكوتب البريدى من الحضرة بالوزارة ، واستخلف له ابن شيرزاد ، ثم عول على الإصعاد إلى الحضرة ، فركب المتقى وابنه وابن رائق ، بين أيديهم المصاحف المنشورة ، واستنفروا العامة ، ولعن بنو البريدى على المنابر .
واصعد أبو الحسين البريدى إلى بغداد في جيش أخيه ، فاستأمن اليه قرامطه ابن رائق .
وعمل ابن رائق على التحصن بدار السلطان ، ونصبت العرادات على سورها ، واستنهض العامة ، فكان ذلك سببا للفتن واحرقوا نهر طابق ، وكبسوا المنازل ليلا ونهارا .
واشتبكت الحرب بين أبى الحسين البريدى وابن رائق في الماء ، واشتدت الحرب في حادي عشر من جمادى الآخرة ، وملك الديلم من أصحاب البريدى دار السلطان ، فخرج وابنه هاربين ومضوا إلى باب الشماسية ، فلحق بهم ابن رائق ، واصعدوا إلى الموصل فيها .
وقيد كورنكج وحده واحدره إلى أخيه ، فكان آخر العهد به