وعبر من النجمى إلى دار السلطان ، وسال المتقى الركوب معه ، فركب معه إلى الشماسية ، وانحدرا في الماء ، ودخل المتقى دار الخلافة ، وعبر ابن رائق إلى النجمى .
ووصل كورنكج وأصحابه إلى بغداد وهم في غاية التهاون بابن رائق ، وجعلوا يقولون : اين نزلت القافلة الشامية ؟
واتى كورنكج دار السلطان ، فدافع عنها لؤلؤ وبدر الخرشنى .
وعمل ابن رائق على الرجوع إلى الشام ، وانفذ سواده .
واتفق حصول ابن رائق في سميريات بدجله ليعبر ، فصادفهم كورنكج فراشقوا بالزوينات والنشاب ، وصاحت العامة ، فهرب كورنكج ، ورماهم العامة بالستر والاجر ، فانهزم أصحابه واستتر هو .
وظهر الكوفي إلى خدمه ابن رائق ، وقتل ابن رائق أربعمائة ديلمى صبرا ، أعطاهم الأمان ولم يسلم منهم غير رجل واحد وقع بين القتلى ، ورمى به معهم إلى دجلة ، وعاش مده طويله ، وقتل جماعه من قوادهم ، وانهزم بعضهم ، فباتوا بخان بجسر النهروان ، فسقط عليهم فهلكوا .
وخلع المتقى على ابن رائق لأربع بقين من ذي الحجة ، وطوقه وسوره وعقد له اللواء .
وقلده امره الأمراء ، والزم الكرخي بيته ، فكانت وزارته ثلاثة وخمسين يوما .
واطلق القراريطى إلى منزله .
وزادت الفرات في السادس والعشرين من ايار زيادة غرقت هيت وسقط سورها ، وغرقت محال بغداد ، وهدمت القنطرتين بالصراه ، وسقطت الدور التي عليها .
وفي هذه السنة ، قلد القاضي أبو الحسين أحمد بن عبيد الله الخرقي القضاء بمصر والحرمين ، وخلع عليه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 330
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٠