تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

وزارة أبى العباس الاصفهاني

ولما قبض ناصر الدولة على القراريطى جعل الوزارة إلى أبى العباس أحمد بن عبد الله الاصفهاني ، وخلع عليه المتقى خلع الوزارة ، ولبس القباء والسيف والمنطقة ، وأبو عبد الله الكوفي المدبر للأمور . وصادر القراريطى على خمسمائة ألف درهم ، وحمل إلى دار ابن أبي موسى الهاشمي . وكان ناصر الدولة ينظر في أحوال الناس كما ينظر أصحاب الشرط ، وتقام الحدود بين يديه . وصار عدل ، حاجب بجكم بعده إلى ابن رائق ، وبعده إلى ناصر الدولة ، فقلده الرحبه ، واستولى عليها وكثر اتباعه ، فانفذ ناصر الدولة ببدر الخرشنى لحربه . فلما صار بدر بالدالية ، توقف عن المسير إلى عدل ، وكاتب لاخشيد محمد بن طغج وهو بدمشق يستأذنه في المسير اليه ، فاذن له وانفذ اليه القرب والجمال والروايا ، فسلك بدر البرية ، ووصل دمشق ، فقلده الإخشيد المعاون بها ، وجعلت الرحبه واعمال الفرات لعدل ، وعامله أبو على النوبختي . وحصل لعدل من المصادرات الفي ألف درهم ، فاتسعت يده ، وكثر رجاله ، واقبل الديلم والأتراك يقصدونه من بغداد في المرقعات فخلع عليهم . وتمت على عدل الحيلة من سهلون كاتب ناصر الدولة ، لأنه أراد المضي إلى يأنس المؤنسى بالرقة ، فمنعه عدل من ذلك ، فقال له سهلون : قد كثر اتباعك ولا يفيء بمؤونتكم ما في يديك ، وانا اكتب عن ناصر الدولة إلى يأنس ، بتسليم الرقة إليك ، فتبعه على ذلك . وبلغا الخانوقه ، فقال له سهلون : الرأي ان اتقدمك اليه ، فطلب منه رهينه فقال :
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 336 | محمد بن جرير الطبري