وتلقاه الوزير أبو الحسين بن ميمون ، والكتاب والعمال والقضاة ، وانفذ المتقى يعرفه انسه بقربه ، وحمل اليه الطعام والهدايا عده ليال .
وكان ابن ميمون والبريدى يخاطب كل واحد منهما صاحبه بالوزارة ، ثم انفرد بها البريدى خاصه .
فكانت وزارة ابن ميمون شهرا وثلاثة أيام ، ثم قبض عليه واحدره إلى البصرة فمات بها .
فاستكتب المتقى لله على خاص امره أبا العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني .
ولم يلتق البريدى بالمتقى ، ومضى اليه الأمير أبو منصور بن المتقى لله بالنجمى ليسلم عليه ، فلبس البريدى ثياب سواده ، وتلقاه في أحسن زي ، ونثر عليه الدنانير .
وراسل أبو عبد الله البريدى المتقى لله على يد القاضي أحمد بن عبد الله ابن إسحاق الخرقي وأبى العباس الأصبهاني يطالبه بحمل المال ، فقال للقاضي : انصحه وعرفه خبر المعتز والمهتدى بالله ، والله ان خليته مع الأولياء ليطلبن نفسه فلا يجدها .
فكان الجواب ، ان حمل اليه خمسمائة ألف دينار ، فوهب للخرقى منها خمسه آلاف دينار بعد مائه وخمسين ألف دينار .
وكان البريدى يأمر عسكره بالتشغيب على الخليفة ، فرجعت المكيدة عليه ، حتى شغبوا .
واجتمع الديلم ، فراسوا على أنفسهم كورنكج بن الفارضى الديلمي ، بالقبض عليه ، وقصدوا البريدى وهو بالنجمى ، وعاونهم العامة ، فقطع البريدى الجسر ، ووقعت الحرب في الماء ووثبت العامة بأسباب البريدى في الجانب الغربي فهرب ابنه واخوه في الماه إلى واسط ونهبت داره ودور قواده ، وحمل بعض ما حمل اليه المتقى من المال .
واستتر ابن شيرزاد ، فنهبت داره ودور قواده .
وظهر سلامه الطولوني وبدر الخرشنى .
وهرب البريدى من بغداد .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 328
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٨