فكانت اماره بجكم سنتين وثمانية اشهر وتسعه أيام ، وكتابه الكوفي له خمسه اشهر وثمانية عشر يوما .
وكان بجكم يدفن أمواله وحده ، فتتبع أحد غلمانه اثره ، واستدل على موضع المال ، ودل المتقى على ذلك ، فاستخرج مالا عظيما ، ودفع التراب إلى الحفارين فلم يقنعوا ، فامر بغسله ، فأخرجوا من التراب سته وثلاثين ألف درهم .
قال ثابت بن سنان : قال بجكم : قلت : الصواب ان ادفن في الصحراء ، فربما حيل بيني وبين دارى ، وكان الناس يشنعون انني اقتل من يدفن معي ، وما كنت افعل ذلك ، بل كنت آخذ المال في الصناديق ، واترك معها الرجال الذين أثق بهم واحملهم فيها مقفلا عليهم على البغال ، وأقود بنفسي القطار ، وافتح عن الرجال ، ولا يدرون اين هم من الأرض ، وإذا دفنوا اعدتهم على هذه الصفة .
وقدم الترجمان من واسط ، فاقره المتقى لله على الشرطة ببغداد .
واصعد البريديون إلى واسط في سبعه آلاف رجل ، فانفذ إليهم المتقى إلى واسط ثمانية وخمسين ألف دينار ، وامرهم بالمقام بواسط فلم تقنعهم .
وفرق المتقى في الأتراك أربعمائة ألف دينار .
واصعد البريدى من واسط إلى بغداد ، فلما قرب اضطربت الأتراك البجكميه وسار بعضهم إلى الموصل واستأمن بعضهم اليه .
واستتر الكوفي ، وانتقل كثير من أرباب النعم ، وأشار بعض أصحاب علي بن عيسى عليه بالاصعاد إلى الموصل ، فاستاجر سفنا ليصعد فيها رحله بمائتي دينار ، ثم استدعى صاحبه فقال : ا يهرب مخلوق إلى مخلوق ! اصرف الدنانير في الصدقة .
وانحدر البريدى حين قرب ، فتلقاه وأكرمه ، ومنعه ان يخرج من طيارة ، وانتقل إليهم وشكر بره .
ودخل البريدى بغداد ، ومعه أبو الحسين ، فابنه أبو القاسم ، وأبو جعفر بن شيرزاد ، لليلتين خلتا من شهر رمضان ، ونزلوا الشفيعى وكان معه من الزبازب والطيارات والحديديات والشذآت ما لا يحصى
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 327
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٧