وأفلت وشمكير ، بعد ان أسر أكثر أصحابه .
وحمل ابن محتاج من رؤوس القتلى سته آلاف راس إلى خراسان ، فيهم راس ما كان وجلس أبو علي بن محتاج للعزاء ، واظهر الحزن عليه .
وقال الحسن بن الفيروزان ابن عم ما كان : ان وشمكير ، أسلمه ، وكان الحسن شجاعا ، وقصد ابن محتاج فقبله ، وقصد وشمكير ، فكان بينهما حرب على باب ساريه أياما .
ثم ورد على أبى على وفاه صاحبه نصر بن أحمد ، فصالح وشمكير وأخذ ابنه رهينه ، وانحدر معه الحسن بن الفيروزان ، وحقد عليه كيف لم يستخلفه على حرب وشمكير ، وانتهز غرته حين قاربا خراسان ، فوثب عليه فافلت منه ، وقتل حاجبه وانتهب سواده ، واستعاد رهينه ابن وشمكير ، وعاد إلى جرجان فملكها ، فصالحه الحسن ، ورد عليه ابنه .
ثم إن ركن الدولة قصد الري ، وحارب وشمكير ، فهزمه واستأمن اليه أكثر رجاله ، وصار بعد انهزامه إلى خراسان ، وتزوج ركن الدولة بنت الحسن ، وهي والده فخر الدولة .
وفي هذه السنة ، فرغ من بناء مسجد براثا ، وجمع فيه .
وفيها ابتدأ الغلاء ببغداد ، وبلغ الكر من الدقيق مائه وستين دينارا ، وكثر الموت حتى كان يدفن الجماعة من غير غسل ولا صلاه ، وظهر من قوم فيهم دين وصدقه عطف على الأحياء وتكفين الموتى ، وظهر من آخرين فجور ومنكرات ، وكان علي بن عيسى والبقرى يكفنان الناس على أبواب دورهما .
وسقطت القبه الخضراء ، التي هي قبة المنصور المعروفة بقبه الشعراء .
ونكب الكوفي هارون اليهودي جهبذ ابن شيرزاد ، وبقي عليه من مصادرته ستون الف
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 325
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٥