وانفذ إلى علي بن عيسى الوزير بمال في بعض نكباته وكتب اليه :
وتركي مواساتي اخلاى في الذي * تنال يدي ظلم له وعقوق
وانى لأستحي من الله ان أرى * بعين اتساع والصديق مضيق
وتوفى في هذا الشهر ، أبو بكر بن الأنباري ، معلم أولاد الراضي بالله ، ومن جمله تصانيفه كتاب الزاهر ، وكان يحفظ مائه وعشرين تفسير للقرآن ، ولم يمل بساقط من دفتر ، وقال : انى احفظ ثلاثة عشر صندوقا كتبا .
وفي شهر رمضان مات أبو بشر بن يونس القناني النصراني ، وهو الذي فسر كتاب المنطق .
وفيه خرج بجكم إلى الجبل ، فلما بلغ قرميسين ، بلغه ان البريدى قد طمع في بغداد ، وكان طمعه لأجل دفائن في داره ، فعاد بجكم حينئذ ، وقد استأمن اليه خلق من الديلم ، وكان قد أمد البريدى قبل ذلك بخمسمائة رجل ، وانفذ معهم أبا زكريا السوسي .
فلما عرف البريدى رجوعه إلى بغداد ابلس ، وانفذ إلى السوسي ، فاستحضره ، فظن أنه يريد القبض عليه ، فقال له : أحب ان تصعد إلى بجكم فتزيل الوحشة من صدره ، وهذه اذني فخذها ، وبعني ، فانى لا اعدل عن رأيك ، وقد رتبت لك طيارا وخمسين غلاما لخدمتك .
قال : فقبلت الأرض بين يديه ، وسرت فما عادت ذهني الا بفم الصلح .
وندم البريدى على انفاذه لي ، وسقط عليه طائر يعرفه تعويل بجكم على قصده ، وتضمن اغراؤه بي ، فكان ذلك من كفاية الله تعالى لي .
ووصلت دير العاقول ، وبها أحمد بن نصر القشورى .
ولقيت بجكم بالزعفرانيه ، واجتهدت به في صلح البريدى ، فأبى ، وانحدرت معه .
وقبض على ابن شيرزاد ، لأنه أشار عليه بمصاهره البريدى ، وأزال اسم البريدى عن الوزارة ، فكانت وزارته سنه وأربعة اشهر وأربعة عشر يوما ، وأوقع اسمها على أبى القاسم سليمان بن الحسن .