وصول بجكم إلى الحضرة وتفرده بالإمرة
ولما وافى بجكم ديالى انهزم ابن رائق بعد ان فتح من النهروان بثقا إلى ديالى ليكثر ماؤه ، فعبر أصحابه سباحه ، وصار ابن رائق إلى عكبرا ، واستتر الكوفي وابن مقاتل .
ووصل بجكم إلى الراضي ثاني عشر ذي القعدة ، فخلع عليه والطالع العقرب ، وسار بالخلع إلى مضربه بديالى ، وانفض جيش ابن رائق عنه ، فدخل بغداد واستتر .
وخلع على بجكم دفعتين بعد ذلك ، ومضى إلى دار مؤنس بسوق الثلاثاء ، وهي التي كان ينزلها ابن رائق فنزلها .
فكانت اماره ابن رائق سنه وعشره اشهر وسته عشر يوما ، ومده كتابه الكوفي له وتدبيره المملكة تسعه عشر شهرا وثمانية أيام .
قال أبو سعيد السوسي : قال لي بجكم بحضره أصحابه : معي خمسون ألف دينار لا احتاج إليها ، فلما كان بعد ذلك قال لي : تدرى كم كان معي ذلك اليوم ؟ قلت :
لا ، قال : كان معي خمسون ألف درهم ، فقلت : ا تراك لم تثق بي فكنت تطلعني على الحال ! فقال : لو اطلعتك ضعفت نفسك وضعف كلامك ، وعولت عليك في رساله ، فعجبت من دهائه .
ومات أبو عبد الله النوبختي بعلة السل .
وظفر الراضي بابى عبد الله الكوفي ، فسأله فيه أبو الحسن سعيد بن سنجلا حتى صادره على أربعين ألف دينار .
وأقر الراضي الوزير أبا الفتح على الوزارة وهو بمصر .
وفي شهر رمضان انفذ ملك الروم كتابا بالرومية يتضمن سؤال الراضي الفداء ، وكانت الترجمة بالعربية مكتوبه بالفضة ، وانفذ مع الكتاب هديه جليله ، فأجاب ابن ثوابه عن الكتاب ، وفي آخره : وقد اسعفكم أمير المؤمنين بما أحببتم من هديتكم ورد الرسائل بما سنح من مروءتكم ، صيانة لكم عن الاحتشام ، ورفعا عندكم من الاغتنام .
وخاطبه ملك الروم بالشريف البهي ضابط سلطان المسلمين ، وخاطبهم الراضي برءوساء الروم .