الدولة ، وكان الصيمري من اتباعه ، فقال : ان البريدى قد سلك معك طريقته مع ياقوت ، وغرضه ابعادك إلى السوس .
واستحكمت الوحشة بين معز الدولة والبريدى ، وانفذ بجكم قائدا من قواده في الفي رجل من الأكراد والاعراب ، فغلبوا على السوس وجنديسابور وأقام البريدى ببنات ادر ، غالبا على أسافل الأهواز ، وبقي معز الدولة لا يملك غير عسكر مكرم ، وقد احتاط به الأعداء من كل جانب ، واضطرب عسكره وفارقوه حتى اتبعهم وترضاهم ، وكاتب عماد الدولة بالصورة ، فانفذ اليه قائدا من قواده وكان شجاعا ، في ثلاثمائة ديلمى ، وخمسمائة ألف درهم .
وكان أبو على العارض معتقلا بين يدي البريدى ، واتهم معز الدولة انه واطاه على ما فعله ، وكان يبغض العارض لأنه شاهده وزير ما كان الديلمي ، وكان بجكم مملوكه ، فطلبه منه ما كان صاحبه ، فأهداه اليه .
فعند وصول الرجال والمال ، انفذ معز الدولة الصيمري إلى السوس عاملا عليها ، وانفذ ثلاثمائة رجل إلى بنات ادر ، فهرب البريدى إلى البصرة ، فحصلت الأهواز بيد الأمير أبى الحسين ، وحصل البريدى بالبصرة ، واستقر بجكم بواسط وأقام ، ابن رائق ببغداد ، وهو الذي وضع المآصير ببغداد ، وما كانت سمعت بالضرائب من قبله .
وحكى بجكم ، ان ابن مقاتل قال لابن رائق : أخطأت حين قلدت بجكم الأهواز .
لأنه إذا حصل بها نازعك في امرك ، وقد عرفت منازعه البريدى لك ، وهم أصحاب دراريع ، قال : بلغني ذلك ، فأخذت معي عشره آلاف دينار ، وجئته ليلا وقد نام الناس ، فقلت في مهم لم يعلم به أحد ، ولولا ان الترجمان محمد بن نيال يخبر عنى ما استصحبته ، وقد توقف الأمير عن تقليدي للأهواز ، وأسألك ان تأخذ هذه العشرة آلاف دينار ، وتمضى عزمه فيما نواه .
فلما رأى الدنانير مال إليها ، وكان ذلك سبب ولايتي .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 313
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٣