فانحدر في سميريه ليله الاثنين لليلة بقيت من شهر رمضان ، وتعمد تلك الليلة ان يكون القمر تحت الشعاع ، وذلك يختار للأمور المستورة .
فلما وصل إلى دار السلطان ، لم يصله الراضي واعتقله في حجره ، وبعث بابى الحسن سعيد بن سنجلا إلى ابن رائق واخبره بما جرى ، واظهر للناس حاله رابع عشر شوال ، واستفتى الفقهاء في حاله ، وعرفهم ما كاتب به بجكم ، فيقال ان القاضي أبا الحسين عمر بن محمد أفتى بقطع يده ، لأنه سعى في الأرض فسادا ، فامر الراضي باخراجه إلى دهليز التسعينى ، وحضر فاتك حاجب ابن رائق والقواد ، فقطعت يده اليمنى ، ورد إلى محبسه من دار السلطان ، وامر الراضي بمداواته ، فكان ينوح على يده ويقول : يد قد خدمت بها الخلفاء ثلاث دفعات ، وكتب بها القرآن دفعتين ، تقطع كما تقطع أيدي اللصوص ! ثم قال : ان المحنة قد تشبثت بي وهي تؤدينى إلى التلف وتمثل :
إذا ما مات بعضك فابك بعضا * فان الشيء من بعض قريب
وقطع لسانه لما قرب بجكم الحضرة ، ومات فدفن في دار السلطان ، ثم طلبه أهله فنبش وسلم إليهم ، نبشته زوجته الدينارية فدفنته بدارها بغله صافي ، فنبش بعد موته ثلاث دفعات فهذا عجب .
ومن العجائب انه وزر لثلاث خلفاء ، وابن الفرات وزر لخليفه واحد ثلاث دفعات ، وابن مقله وزر ثلاث دفعات لثلاث خلفاء ، ودفن بعد موته ثلاث دفنات