تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

سنه ست وعشرين وثلاثمائة

[ أخبار ]

لما ورد ابن رائق بغداد ، اطمعه الوزير أبو الفضل في أموال مصر والشام ، وزوج ابنه أبا القاسم بابنه ابن رائق ، وزوج ابن رائق ابنه بابنه طغج . وخرج الوزير أبو الفضل إلى الشام ، واستخلف بالحضرة أبا بكر البقرى ، فلما بلغ هيت ضعف امره ، وقوى امر أبى عبد الله الكوفي ، وقلد ابن رائق اعمال الأهواز ، فدعاه بجكم إلى كتابته فأجابه . وسفر أبو جعفر بن شيرزاد في الصلح بين ابن رائق والبريدى وأخذ خط الراضي بالرضا عنهم ، وقطعت لهم الخلع ، على أن يقيموا الخطبة بالبصرة لابن رائق ، وان يفتحوا الأهواز وان يحملوا ثلاثين ألف دينار ، وأطلقت ضياعهم بالحضرة وبلغ ذلك بجكم فجزع لهذا الصلح . وأشار عليه يحيى بن سعيد السوسي ، بحرب البريدى ، فانفذ اليه البريدى أبا جعفر الجمال ، فالتقيا بشابرزان ، فانهزم الجمال ، وانفذ يعاتب البريدى ويقول له : جنيت على نفسك باستجلاب الديلم أولا ، وبمظافره ابن رائق ثانيا ، وانا أعاهدك ان أوليك وسطا إذا ملكت الحضرة ، فسجد البريدى لما بلغته رسالته شكرا لله تعالى ، ووصل رسوله بثلاثة آلاف دينار ، وحلف بمحضر من القاضي أبى القاسم التنوخي والقاضي أبى القاسم بن عبد الواحد بالوفاء لبجكم . وكان ابن مقله يسال ابن مقاتل والكوفي في رد ضياعه ، فيمطلونه ، فكتب إلى بجكم وإلى أخي مزداويج يطمعهما في الحضرة ، وكاتب الراضي بالله يشير بالقبض على ابن رائق ، وتوليه بجكم ، وكتب إلى بجكم ان الراضي قد استجاب لذلك . وظن ابن مقله انه قد توثق من الراضي ، وبذل له استخراج ثلاثة آلاف ألف دينار ، ان قلده الوزارة ، فوافقه على أن ينحدر اليه سرا ، إلى أن يتم التدبير على ابن رائق ، فركب من داره في سوق العطش في طيلسان ، وسار إلى الأزج بباب البستان ،