فكتب إلى أخيه معز الدولة ان يطالب أبا عبد الله البريدى فكتب البريدى إلى أخيه أبى يوسف ، بالقبض عليه وانفاذه إلى فارس ففعل ذلك .
ووصل معز الدولة الأهواز ، ونزل البريدى دار أبى على المسروقان ، ووافاه أهل الأهواز داعين مهنئين ، وكان البريدى يحمى الربع ، فدخل عليه يوحنا الطبيب وكان حاذقا ، فقال له : ما تشير على ؟ قال إن تخلط - وعنى بذلك في المأكولات - لترمى بالاخلاط ، فقال : أعظم مما خلطت يا أبا زكريا لا يكون ، قد ارهجت ما بين فارس والحضرة ، فان اقنعك هذا ، والا ملت إلى الجانب الآخر ، وارهجتها إلى خراسان .
وسبب معز الدولة على البريدى بعد ان أقام معه خمسه وثلاثين يوما بخمسه آلاف ألف درهم ، باحضار عسكره لينفذهم إلى الأمير ركن الدولة بأصبهان ، فاحضر أربعة آلاف رجل ، وقال لمعز الدولة : ان أقاموا بالأهواز جرى بينهم وبين الديلم فتنه ، والوجه ان انفذهم مع صاحبي أبى جعفر الجمال للسوس ، فأمره بذلك ثم طالبه ان يحضر رجال الماه إلى حصن مهدى ، ليشاهدهم ، فينفذهم إلى واسط فاستوحش البريدى وقال : هكذا عملت بياقوت ، فلو لم أتعلم الا من قصتي لكفاني .
وكان الديلم يهينونه ويزعجونه من منامه وهو محموم ، وكان الأمير أبو الحسين ابن بويه يكرمه وأبو على العارض الكاتب يجلس بين يديه ويخاطبه بسيدنا .
فاما بقية القواد من الديلم فكان عندهم بمنزله دنية .
وهرب البريدى من ابن بويه في الماء إلى الباسيان ، وتبعه جيشه ، وكاتبه البريدى انه يضمن منه الأهواز في كل سنه بثمانية عشر الف ألف درهم ، فأجابه الأمير أبو الحسين إلى هذا ، وراسله البريدى بالقاضي أبى القاسم التنوخي وأبى على العارض : ان نفسه لا تطيب بقرب داره منه .
واستقر الأمر ان يحمل إلى معز الدولة ثلاثين ألف دينار لنفقه الطريق ، فأجاب .
إلى ذلك معز الدولة ، فانفذ البريدى منها سته عشر ألفا مع التنوخي ، فاحتبسه معز الدولة على الباقي ثم أطلقه ، وقال دلان للأمير أبى الحسين وهو كاتب جيش معز
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 312
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٢