تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ومن عجيب الاتفاق ان طاهرا الجبلي قصد ابن رائق إلى واسط مستأمنا ، فلم يجده ، فانحدر اليه إلى عسكر أبى جعفر ، فتلقاه كتاب جاريته وابنه انهما حصلا في يد أبى عبد الله البريدى بفارس فاكرمهما . فعند ذلك ، سار طاهر في مائتي رجل ، وتبعه عسكر البريدى في الماء ، فانهزم بدر إلى واسط ، وانهزم ابن رائق إلى الأهواز ، فأشير على بجكم بالقبض عليه فلم يفعل ، وأقام عنده مكرما ، حتى وافاه فاتك غلامه من واسط ، فرجع معه إليها ، وخلف بجكم بالأهواز ، وخلف أبو عبد الله البريدى عند عماد الدولة ابنه أبا الحسين محمدا ، وأبا جعفر الفياض رهينه ، وسار مع أبى الحسين معز الدولة إلى الأهواز فلما نزلوا ارجان ، خرج بجكم لحربهم فعاد بعد ثلاثة أيام منهزما ، وسبب انهزامه ان المطر اتصل أياما كثيره ، فمنع الأتراك ان يرموا بالنشاب ، فعاد بجكم وقطع قنطره نهر اربق ورتب عليها جماعه ، فكانت المنازله بين معز الدولة وبينهم ثلاثة عشر يوما وعبر معز الدولة في خمسه نفر في سميريه ، فهزم من كان هناك من أصحاب بجكم ، فعند ذلك قبض بجكم على وجوه أهل الأهواز ، فيهم ابن أبي علان ويحيى بن سعيد السوسي ، وسار بعسكره إلى واسط ، وكاتب ابن رائق وهو بها ، ان كان عنده مائه ألف دينار يفرقها في عسكره ، فالوجه ان يقيم ، والا فالصواب ان يصعد إلى بغداد . فعند ذلك اصعد ، وطالب بجكم حين دخل واسطا من اعتقله من أهل الأهواز بخمسين ألف دينار ، فقال أبو زكريا يحيى بن سعيد السوسي : أردت ان اخبر ما في نفسه من طلب العراق ، فراسلته على لسان الموكل بي : أيها الأمير أنت طالب للملك ، معول على خدمه الخلافة ، تطالب قوما منكرين في بلاد غربه ، ولقد حمى في أمسنا طست ، وجعل على بطن سهل بن قطين اليهودي ، ا فما تعلم أنه إذا سمع هذا عنك أوحش الأباعد منك ! وما تذكر إنكارك على ابن رائق ايحاشه أهل البصرة وأهل بغداد ، وقد حملت نفسك على مثل ما كان يعمل مزداويج باهل الجبل وبغداد ، هي دار الخلافة لا تحتمل هذه الأخلاق . فلما سمع بهذا الكلام رق وامر بحل قيودنا ، واستعقل يحيى بن سعيد السوسي وأطلقه ، فشفع في الباقين ، وكان طاهر الجبلي قد فارق الأمير عماد الدولة بارجان ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 311 | محمد بن جرير الطبري