ولما وصل أبو عبد الله إلى الأبله ومعه اخواه ، انفذ إقبالا غلامه إلى مطاره ، وأقام هو واخواه في طياراتهم ، وأعدوا ثلاثة مراكب للهرب خوفا من أن تتم على اقبال من عسكر الجامدة بمطايا ما تم على أبى جعفر بالسوس .
فأخرج البريدى أبا الحسين بن عبد السلام لمعاضده اقبال ، فانهزم أصحاب ابن رائق ومتقدمهم أحمد بن نصر القشورى ، وأسر برغوت غلام ابن رائق ، فاطلقه البريدى وكتب معه كتابا يستعطف فيه ابن رائق .
ودخل البريديون البصرة ، فاطمأنوا ، ولم يمكن بجكم ان يسير إلى البصرة لخلوها من آله الماء .
وعاد بدر الخرشنى إلى واسط ، فانفذه ابن رائق في الطيارات إلى البصرة للحرب .
وانفذ أبا العباس أحمد بن خاقان إلى المذار ، فلقيه أصحاب البريدى فأسروه وحملوه اليه ، فاطلقه واستحلفه الا يعود إلى حربه .
فلما اتصلت الهزيمة بابن رائق ، سار من واسط إلى البصرة على الظهر للنصف من شوال ، وكتب إلى بجكم ان يلحق به بعسكر أبى جعفر ، وانفذ بدرا إلى ابن عمر وانفذ البريدى غلامه إقبالا بواسط ، فحصل بدر في الكلا وحصل اقبال بالرصافة .
ولما ملك بدر الكلا هرب البريدى إلى جزيرة أوال ، وخرج الجند والعامة لدفع بدر .
ووافى ابن رائق وبجكم إلى عسكر أبى جعفر ضحوه النهار من يوم ورود بدر الكلا ، وعبر ابن رائق وبجكم دجلة البصرة ، وتبعهما أحمد بن نصر ، فرأوا من العامة ما بهرهم ، حتى رجموا طيار احمد فغرقوه .
وهرب أبو عبد الله من جزيرة أوال إلى فارس ، واستجار بعماد الدولة فانفذ معه أخاه معز الدولة .
ووردت الاخبار بذلك ، فتقدم ابن رائق إلى بجكم بالانصراف إلى الأهواز ليحميها ، فقال : لست أحارب الديلم الا بعد ان تحصل لي اماره الأهواز ، فضمنه إياها بمائه وثلاثين ألف دينار محمولة ، واقطعه اقطاعا بخمسين ألف دينار ونفذ
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 310
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٠