فكانوا يظنون عند البريدى خيرا ، فرأوا منه ما تمنوا يوما من أيام ابن رائق ، فاستدعى ابن رائق بدرا الخرشنى من هيت ، فخلع عليه خلعا سلطانيه .
وعول ابن رائق على طرد الكوفي وقال : ظننت انى اتالف به البريدى فحسى من ذنوبه شؤمه على .
وعول على اعاده الحسين بن علي النوبختي ، وقال : أوجه شفعائه عندي بركته على دولتي ، فقال ابن مقاتل : لا ذنب للكوفى في هذا ، ولا فائده في استعاده الحسين ابن علي ، وهو سقيم طريح ، وأنت ذاكر قولي لك : احفظ البصرة ، فقلت ان تكين ونيال ليحفظانها .
فاحضر الكوفي ، واستخلفه على موالاته ومعاداه البريدى .
وخلع ابن رائق على بجكم ، وسيره وانفذ بعده بدرا الخرشنى إلى الأهواز ، وانفذ معهما ابن أبي عدنان الراسبي مشيرا ودليلا ، وامر أحمد بن نصر القشورى بالمقام بالجامده ، وامر بجكم ان يسير إلى البصرة ، فيصير البريدى بينه وبين بدر .
وبادر بجكم ولم ينتظر بدرا ، وسار في ثلاثمائة غلام اتراكا ، فلقيه أبو جعفر الجمال في عشره آلاف رجل بأتم آلة وأكمل سلاح ، فانهزموا من بين يدي بجكم .
وأراد ان ينفرد بالفتح دون بدر ، فلما اتى أبو جعفر البريدى قام فلكمه وقال :
ظننت انك تحارب ياقوتا ، وقد ادبر بلقاء الأتراك بسودان باب عمار والمولدين ، وضم اليه ثلاثة آلاف ، فقال أبو جعفر : قد تمكنت هيبة الأتراك في قلوب أصحابنا ، وستعلم حالهم .
فطرح بجكم نفسه في الماء بتستر ، فانهزم أصحاب البريدى بغير قتال ، فخرج أبو عبد الله ومعه اخوه في طيار ، وحملوا معهم ثلاثمائة ألف دينار ، كانت في خزانتهم ، فغرقوا بالنهروان فأخرجهم الغواصون ، واخرج لبجكم بعض المال ، فقال أبو عبد الله :
والله ما نجونا بصالح أعمالنا من الغرق ، ولكن لصاعقه يريدها الله تعالى بهذه الدنيا ، وقال له اخوه أبو يوسف : ويحك ! ما تدع التطايب في كل حال ودخل بجكم الأهواز وكتب ابن رائق بالفتح
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 309
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٩