واظهر للسلطان وابن رائق ، انه لم تكن له قدره بدفعهم واضطر لقبولهم .
وغلبت على الدنيا الطوائف ، فصارت واسط والبصرة والأهواز في يدي البريدى ، وفارس في يد علي بن بويه ، وكرمان في يد أبى علي بن الياس ، والري وأصبهان والجبل في يد ركن الدولة أبى علي بن بويه ووشمكير ، والموصل وديار ربيعه وديار بكر في يد بنى حمدان ، ومصر والشام في يد محمد بن طغج ، والمغرب وإفريقية في يد أبى تميم ، والأندلس في يدي الأموي ، وخراسان وما وراء النهر في يد نصر بن أحمد ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم ، واليمامة والبحرين في يد أبى طاهر الجنابى .
ولم يبق في يد الراضي وابن رائق غير السواد .
وكان بدر الخرشنى بديار مصر ، فضاق مالها عن رجاله ، فانحدر عنها ، وحصل بهيت ، فقصد تلك الديار سيف الدولة فغلب عليها .
وقبض أبو عبد الله أحمد بن علي الكوفي على أبى محمد بن شيرزاد ، وصادره على مائه وعشرين ألف دينار .
ووافى أبو طاهر القرمطي إلى الكوفة فخرج ابن رائق من بغداد ، لثلاث خلون من جمادى الأولى ونزل بستان ابن أبي الشوارب بالياسريه ، وراسل أبا طاهر وقرر معه ان يحمل اليه في كل سنه - إذا دخل في الطاعة - طعاما ومالا قدره مائه وعشرون ألف دينار ، وسار أبو طاهر إلى بلده ، وسار ابن رائق إلى واسط ، وقد جاهر البريدى بالخلاف .
وعزل الراضي سليمان بن الحسين عن وزارته ، وكانت مدتها عشره اشهر وثلاثة أيام .
وأشار ابن رائق على الراضي باستيزار أبى الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات ، وكان بالشام فاستقدمه واستعتبه .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 307
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٧