وكان ابن رائق قد امتنع من اجابه أبى يوسف البريدى إلى ضمان البصرة ، وبذل فيها أربعة آلاف ألف درهم ، وما زال به الكوفي وابن مقاتل حتى ضمنه إياها ، وقد أزلت عنكم يا أهل البصرة ، الشرطة والمآصير والشرك ، وتحملت ذلك من مالي .
وكتب توقيعا بخطه برفعها عنهم - وسيبلغ ابن رائق فعلى بكم فيعادينى ، وما أبالي ولو عاداني إخواني في صلاحكم ، وانى لأرجو المغفرة بإزالة الرسوم الجائره عنكم ، وان عزم ابن رائق على رد ذلك فأين السواعد القوية والأكف التي حاربت على ابن أبي طالب ع وما فكرت في مكاشفته ، فمتى رام ابن رائق ذلك ، فاضربوا وجهه بالسيف وانا من ورائكم .
يا أهل البصرة ، لقد فشلتم ! اين يومكم مع ابن الأشعث ؟ اين يومكم مع إبراهيم ومحمد ابني عبد الله بن حسن بن حسن ، متى اخذكم ضميم فصبرتم ! ثم هذا عسكرى سائر معكم فلتكن آمالكم ممتدة وقلوبكم قوية .
ووقع للنفقة على الجامع بألفي دينار ، ووقع لهم بتخفيف معاملاتهم بألف ألف درهم ، وانصرفوا وقد صاروا سيوفه .
وسير البريدى إقبالا غلامه ، في الفي رجل ، وتقدم إليهم ان يقيموا بحصن مهدى ، إلى أن يأتيهم اقبال ، واتصل الخبر بابن يزداد فقامت قيامته .
ولما وصل الراضي وابن رائق إلى بغداد ، قلد ابن رائق بجكم الشرطة ، وانزله في دار محمد بن خلف النيرمانى على دجلة ، وقلد القاضي أبا الحسين عمر بن محمد قضاء القضاة .
وأثبت ابن رائق من الحجرية الفي رجل ، وامرهم بالمسير إلى الجبل ، فلما صاروا بالنهروان ، اجمع رأيهم على المضي إلى الأهواز ، فقبلهم البريدى وأضعف أرزاقهم ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 306
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٦