حكوا عنه ، انه حمل في درج مقفول له منظر بعره وجاء إلى بزاز في الكرخ فقال :
هذه بعره جمل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وأريد ان ارهنها عندك على ألف دينار فاعتذر الرجل ، فتركه فلما كان من الغد ، اجتاز عليه فصعد وقبل لحيته وقال :
رايت النبي ص في المنام ، يقبلها ، فتركه أصحابه أمرد ، وحكاياتهم في أمثال هذا عنه كثيره .
وكان سعيد بن حمدان شرع في ضمان الموصل وديار ربيعه سرا ، ومضى إليها في خمسين غلاما ، فقبض عليه حين وصل إليها ابن أخيه أبو محمد الحسن ابن عبد الله وقتله ، فأنكر ذلك الراضي ، فامر ابن مقله بالخروج اليه ، فأظهر ابن مقله ان علي بن عيسى هو الذي كاتبه حتى عصى ، وصادر عليا على خمسين ألف دينار واخرجه إلى الصافية .
واستخلف ابن مقله ابنه بالحضرة ، وصار إلى الموصل ، فتركها أبو محمد ، ورحل إلى بلد الزوراء ، فاستخرج ابن مقله مال البلد واستسلف من التجار على غلاته ، فحصل معه أربعمائة ألف دينار .
فبذل سهل بن هاشم كاتب أبى محمد بن حمدان للوزير أبى الحسين ابن الوزير أبى على عشره آلاف دينار حتى كاتب أباه : ان الأمور بالحضرة مضطربه ، فانزعج واستخلف على الموصل علي بن خلف بن طياب ، وانصرف إلى بغداد .
وخرج اليه الأمير أبو الفضل ، متلقيا ، ولقى الراضي بالله وخدمه ، فخلع عليه وعلى ابنه .
وقبض على جعفر بن المكتفي ، حين بلغهم انه دعا إلى نفسه ، ونهب منزله ، وأخذ له مال جزيل ، وكانت داره قريبا من الزاهر .
وممن استجاب له يأنس المرفقي ، وكان نزل بقصر عيسى ، فابعد إلى قنسرين والعواصم وجعل اليه أعمالها .
وفي شهر رمضان توالى وقوع الحريق بالكرخ ، منها في صف التوزيين أصيب به
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 295
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٥