تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وخاطبه بالاماره ، وسأله ان يقبله ، وكان قد استخرج من ارجان مائتي ألف دينار ، ووجد كنوزا كثيره ، واشتدت شوكته ، وصار في الف ، وخرج اليه ياقوت في بضع عشره آلاف من الغلمان الحجرية وغيرهم ، فسأله علي بن بويه ان يفرج له عن الطريق لينصرف إلى باب السلطان ، فمنعه ، وطمع فيه لقله عدده وما معه من المال ، ولقيه على باب إصطخر ، ونصر ياقوت في يومين عليه ، وواقعه في اليوم الثالث ، وهو يوم الخميس لاثنتي عشره ليله بقيت من جمادى الآخرة سنه اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وحمل أبو الحسين أحمد بن بويه معز الدولة ، في ثلاثين رجلا ، على ياقوت حمله صادقه ، فهزم ياقوت إلى شيراز ، ولم يصدق بهزيمته ، بل ظنها مكيده حتى عرف ذلك في آخر النهار . فمضى وراءه ، وأقام على فرسخ من شيراز ، ودخل معز الدولة في ثمانين من الديلم فقتل من السودان ألفا ، ونادى في أصحاب ياقوت فخرجوا . واتى ياقوت الأهواز . ولما ملك عماد الدولة شيراز ، طالبه أصحابه بالمال ، وكان مملقا ، فخاف من فساد امره ، فاستلقى على ظهره في مجلس من دار ياقوت وخلا فيه مفكرا ، فرأى حيه قد خرجت من سقف منه إلى سقف ، فخاف ان تسقط عليه إذا نام ، فامر الفراشين بالصعود ، فوجدوا غرفه بين سقفين ، فأمرهم بفتحها ، فوجدوا بها صناديق فيها خمسمائة ألف دينار ، فقويت نفسه ، واستدعى خياطا اطروشا ليخيط له ثيابا ، وكان الخياط موصوفا بالحذق ، وكان يخدم ياقوتا فلما خاطبه في تقطيع الثياب ، حلف في الجواب انه لا وديعة عنده سوى اثنى عشر صندوقا لا يدرى ما فيها ، فعجب ، فوجه بمن حملها وعجب من الحال . وكاتب الراضي بالله يسأله ان يقاطعه على فارس بثمانية آلاف درهم فأجيب . وانفذ اليه ابن مقله أبا الحسين بن إبراهيم المالكي الكاتب ، ومعه خلع ولواء ، وامره ابن مقله الا يسلم ذلك اليه الا عند تعجيل المال ، فلما قاربه تلقاه على فرسخ ، وأخذ منه الخلع فلبسها ودخل شيراز ، واللواء بين يديه ، ولم يدفع إلى المالكي شيئا
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 292 | محمد بن جرير الطبري