فلما عرف شيرز بن ليلى خلو أصبهان سار إليها ، واتى الري فبايع وشمكير ، واستوزر ابن وهبان القصباني ، وكان يبيع القصب بالبصرة ، وصار في جمله ابن الخال ، فتنقلت به الحال ، إلى أن قلده همذان ، واستأمن إلى مزداويج عن هزيمه هارون ، فعفا عنه ونفق عليه ، وجعل اليه كور الأهواز ، وقال له : قد جعلت إليك الفي دينار في كل شهر فان أديت الأمانة استوزرتك ، ونصبت الرايات بين يديك ، وان خنتني وشرهت معدتك العظيمة ، وكركرتك الكبيرة ، والحلاوات بخوزستان كثيره ، فلأشقن بطنك بهذه الدشنى العريضة ، فقال له : ستعلم أيها الأمير نصحى وأمانتي وانى مستحق لاصطناعك .
وكانت هذه الفتن نعمه على البريدى ، لأنه حصل من الأموال ما لم يحاسب عليه .
وحصل أبو عبد الله وأبو يوسف أربعة آلاف دينار خرجا بها على السلطان .
وابعد ابن مقله خلقا من الجند عند ضيق الأموال ، وأحالهم على البريدى ، فصاروا اليه ، فقبلهم وأضافهم إلى غلامه اقبال ، فاجتمع معه ثلاثة آلاف رجل .
وخرج توقيع الراضي بالله في جمادى الأولى بتلقيب أبى الحسن علي بن الوزير أبى علي بن مقله بالوزير ، وسنه إذ ذاك ثماني عشره سنه ، وان يكون الناظر في الأمور صغيرها وكبيرها ، وخلع عليه الوزارة وطرح له مصلى في مجلس أبيه .
وركب بدر الخرشنى صاحب الشرطة ، فنادى ببغداد الا يجتمع من أصحاب أبى محمد البربهارى نفسان واستتر البربهارى .
وخرج من الراضي توقيع طويل في معناهم ، وكانت حال البربهارى قد زادت ببغداد ، حتى أنه اجتاز بالجانب الغربي ، فعطس فشمته أصحابه ، فارتفعت ضجتهم حتى سمعها الخليفة في الوقت وهو في روشنه ، فسال عن الحال فأخبر بها فاستهو لها .
وأصحابه يذكرون عنه صلاحا كثيرا ، واضداده يذكرون خلاف ذلك ، حتى
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 294
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٤