ومات بشيراز ، فحمل تابوته إلى بغداد في رجب سنه ثلاث وعشرين وثلاثمائة .
ووافى علي بن خلف بن طيار بغداد ، فقبض عليه ابن مقله ، وصادره على ثلاثمائة ألف دينار ، وانفذ اليه بابى الحسن أحمد بن محمد بن ميمون صاحب بيت المال ، وقال له : يقول الوزير : لك عندي مائه ألف دينار ، فحطها من الجملة ، واكتب الخط بالباقي ، فقال علي بن خلف : من اى جهة هذا الدين ؟ فعاد ابن ميمون فقال له :
يقول لك الوزير ، تذكر وانا بشيراز وقد سألتك على أبى طالب بدر بن علي النوبندجانى من خراجه خمسمائة ألف درهم فامتنعت ، وعاودتك وقلت : ان حططتها عوضتك عنها مائه ألف دينار ، ففعلت ولزمني ضماني لك ، وصار دينا لك على ، وهذا وقت القضاء .
وقلد السلطان ياقوت الأهواز ، وصار كاتبه أبو عبد الله البريدى .
وانفذ أخاه أبا الحسين للنيابة عن ياقوت وأخيه بالحضرة .
وكان مع عماد الدولة أبو سعيد النصراني الرازي يكتب له .
وضمن شيراز منه أبو الفضل العباس بن فسانحس .
وانتهى إلى مزداويج خبر على ، فقامت قيامته ، وانفذ اصبهلار عسكره شيرز ابن ليلى ، في الفين وأربعمائة من الديلم والخيل إلى الأهواز ، فقطع ياقوت قنطره نهر اربق ، وأقاموا بإزاء ياقوت أربعين يوما ، لا يمكنهم العبور ، ثم عبروا على أطواف بنهر المسرقان ، فهرب البريدى وأهل الأهواز إلى البصرة .
واتى ياقوت واسطا ، فأخرج له محمد بن رائق عن غربيها ، فنزل فيه .
وأقام علي بن بويه عماد الدولة الخطبة لمرداويج ، وانفذ اليه الرهون على طاعته ، فسكنه بذلك .
فبينما هم كذلك ، أتاهم الخبر ، بان مزداويج في شهر ربيع الأول سنه ثلاث وعشرين وثلاثمائة قتلوه في الحمام بأصبهان ، وحمل تابوته إلى الري ، ومشى الديلم والختل حوله حفاه أربعة فراسخ ، ووفى رجاله لأخيه وشمكير ، فولاهم من غير عطاء
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 293
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٣