وفي هذا الشهر ، صرف عبد الرحمن بن عيسى عن الدواوين ، واحضر ابن مقله ابن شنبوذ ، وقال له : بلغني انك تقرا حروفا في القرآن بخلاف ما في المصحف ، وكان ذلك بحضره ابن مجاهد وأهل القرآن ، فاعترف بقراءة ما عزى اليه من الحروف ، ومنها إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله .
وأغلظ للوزير وللجماعة في الكلام ، ونصر ما عزى اليه ، فامر به ابن مقله فضرب ، فدعا عليه بتشتيت الشمل وقطع اليد ، ودعا على ابن مجاهد بثكل الولد وعلى الضارب له بالنار ، فشوهد قطع يد ابن مقله وثكل ابن مجاهد ولده .
ثم استتيب عن قراءة الحروف ، فتاب منها .
ودعا الأئمة في الجوامع لابن ياقوت ، فأنكر ذلك الراضي وصرفهم .
وقرر ابن مقله مع الراضي القبض على محمد بن ياقوت ، لما غلب على الأمور ، وانفرد بجباية الأموال وتضمين الاعمال .
فلما دخل ابن ياقوت دار الخلافة عدل به إلى حجره ، فقبض عليه وعلى كاتبه القراريطى ، ونهبت دار القراريطى وحده .
وتقلد الحجبة ذكى مولى الراضي .
وأخذ خط القراريطى بخمسمائة ألف دينار .
وكان ياقوت بواسط ، فلما علم القبض على ابنيه ، انحدر إلى السوس ، فكاتبه ابن مقله بالمصير إلى فارس لفتحها وكان علي بن بويه قد تغلب عليها .
وهذه حال الأمير أبى الحسين علي بن بويه الملقب بعد عماد الدولة ، لقبه بهذا اللقب المستكفى بالله ، عند وصول أخيه الأمير أبو الحسين اليه .
هو أحد قواد مزداويج بن زيار الديلمي ، فانفذه ليستحث له مالا في الكرج ، فأتاها فاخذ منها خمسمائة ألف درهم ، وصار إلى همذان ففتحها عنوه ، وقتل كثيرا من أهلها ، ثم صار إلى أصبهان فتركها عليه المظفر بن ياقوت مسالما ، ولم يلبث بها علي بن بويه حتى اخرجه منها أصحاب مزداويج ، فصار إلى ارجان وكاتب ياقوت ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 291
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩١