تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فنزل على أبى العباس بن دينار ، وانفذ اليه أبوه مالا وكسوه ، وتلاحق به أصحابه ، وقلده القاهر كور الأهواز ثم أصبهان واستحجب القاهر سلامه الطولوني ، وقلد أبا العباس أحمد بن خاقان الشرطة بجانبي بغداد ، وأخذ القاهر أبا أحمد بن المكتفي من دار عبد الله بن الفتح ، فسد عليه باب البيت ، وعرف باستتار علي بن بليق في دار ، فانفذ من كبسها فاستتر في تنور ، فاطبق عليه غطاءه ، فتأخر بعض الرجال عن أصحابه حين لم يجدوه ، واتى إلى التنور ، ففتحه وظن أن فيه خبزا يابسا ، فلما رآه صاح ، فعاد أصحابه فاخذوه ، وضرب بين يدي القاهر ، وأدى عشره آلاف دينار ، وحبسه . وقبض الوزير أبو جعفر على أخيه الحسين ، بعد ان امنه ونفاه إلى الرقة ، وقال : انه يعتقد مذهب ابن أبي العزاقر . ثم إن رجال مؤنس وبليق شغبوا وقصدوا دار الوزير أبى جعفر فاحرقوا روشنه . وتقدم القاهر يذبح علي بن بليق ، وانفذه إلى أبيه ، فلما رآه بكى ثم ذبح بليق ، وانفذ رأسيهما إلى مؤنس ، فلما رآهما لعن قاتلهما ، فذبح كما تذبح الشاه ، واخرج الرؤوس في ثلاث طسوت حتى شاهدها الناس وأعيدت إلى خزانه الرؤوس . وكان وزن راس مؤنس بعد تفريغ دماغه سته أرطال . وسهل القاهر امر ابن مقله ، حين أخذ من الاستتار فاطلقه . وقبض الوزير على أبى جعفر بن شيرزاد ، وأخذ خطه بعشرين ألف دينار وكبس على بنى البريدى فلم يوجدوا . واحضر القاهر علي بن عيسى وقلده واسطا وسقى الفرات . وقبض القاهر على الوزير محمد بن القاسم ، فكانت وزارته ثلاثة اشهر واثنى عشر يوما . وأخذ من داره أبو يوسف البريدى . واستدعى القاهر عبد الوهاب بن عبيد الله الخاقاني وإسحاق بن علي القناني ، على أن يولى أحدهما الوزارة ، وجلس القواد بين أيديهما ، فخرجت رساله بالقبض