فاما أبو هاشم فبينه وبين أبى بكر بن دريد اثنا عشر سنه ، وله الكتب المشهورة في الكلام وفي الرد على ابن الراوندي والملحده .
قال الخطيب : سأله بعض أصحابه عن مساله فأجابه ، فقال : يا أبا هاشم الصاحي بموضع رجلي السكران اعرف من السكران بموضع رجلي نفسه ، يعنى ان العالم اعلم بمقدار ما يحسنه الجاهل من الجاهل بقدر ما يحسن .
واما أبو بكر بن دريد ، فهو صاحب كتاب الجمهرة ، وهو اشعر العلماء .
ومن شعره المقصورة ، نقلت من خط التميمي له :
أعاد من اجلك من ضني * وسائر العواد اشراكى
ولست اشكوك إلى عائد * أخاف ان اشكو إلى شاكي
وله :
وحمراء قبل المزج صفراء بعده * أتت بين ثوبي نرجس وشقائق
حكت وجنه المعشوق صرفا فسلطوا * عليها مزاجا فاكتست لون عاشق
ومن شعره :
كل يوم يروعني بالتجنى * من أراه مكان روحي منى
مشبه للهلال والظبي والغصن * بوجه ومقله وتثنى
جمع الله شهوة الخلق فيه * فهو في الحسن غاية المتمنى
ا من العدل ان ارق ويجفونى * واشتاقه ويصير عنى
وفي هذه السنة ، تم تدبير القاهر على مؤنس ، وانعكس ما دبره مع ابن مقله من القبض على القاهر ، وذلك أنه لما عومل بما ذكرناه ، وضيق عليه التضييق الذي شرحناه راسل الساجيه وضربهم على مؤنس وبليق ، وضمن لهم الضمانات الكثيرة .
وكانت اختيار قهرمانه القاهر ، تخرج من الدار ، وتتوصل إلى أن تمضى ليلا إلى أبى جعفر محمد بن القيم بن عبيد الله وتشاوره في أمور القاهر