فانفذ عيسى المتطبب إلى القاهر ليخبره بالحال ، فوجده نائما مخمورا ، واجتهد في انباهه فلم ينتبه لشدة سكره .
فقام سيما بهم ، وركبوا معه إلى دار السلطان ، ورتب على كل باب من أبوابها جماعه من الحجرية والساجيه ، وامرهم بالهجوم في وقت عينه ، وهجم من باب العامة ، فوقف به ودخل أصحابه .
فخرج الخصيبي في زي امراه واستتر .
وانحدر سلامه إلى مشرعه الساج واستتر .
ولما علم القاهر بالحال ، انتبه من سكره ، وافاق ، وهرب إلى سطح حمام في دور الحرم ، ووقع في أيديهم خادم صغير ، فضربوه بالدبابيس ، حتى دلهم على موضعه ، فاخذوه وعلى رأسه منديل ديبقى وبيده سيف مجرد ، واجتهدوا به في النزول إليهم .
وقالوا : نحن عبيدك وما نريد غير التوثق لأنفسنا وهو ممتنع حتى فوق اليه أحدهم سهما ، فنزل .
وقبضوا عليه ضحوه يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الآخرة سنه اثنتين وعشرين وثلاثمائة .
وأتوا إلى محبس طريف السبكرى فكسروا قيده ، وحبسوا القاهر مكانه ، ووكلوا به .
وظفروا بزيزك خادمه ، وعيسى المتطبب واختيار القهرمانه .
واستدلوا على الموضع الذي فيه أبو العباس محمد بن المقتدر ، فدلهم على مكانه خادم ، فوجدوه ووالدته معتقلين ، ففتحوا عنهما .
ووقع النهب ببغداد
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 283
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٣