وبيعت دار الوزارة بالمخرم ، وكانت قديما لسليمان بن وهب ، وذرعها أكثر من ثلاثمائة الف ذراع ، وقطعت وصرف ثمنها في مال البيعة للقاهر بالله .
وورد الخبر من مصر بموت تكين الخاصة .
وأشار ابن مقله بانفاذ علي بن عيسى ، فجاءه ليلا واستشفع إلى كرمه به ، وعرفه كبر سنه ، فأعفاه عن الشخوص لما تذلل له ، وهم بتقبيل يده ، فمنعه من ذلك .
وورد كتاب محمد بن تكين ، يخطب مكان أبيه ، فأجيب اليه ، فشغب الجند عليه بمصر وهزموه .
وانحرف ابن مقله عن محمد بن ياقوت ، ومكن في قلب مؤنس المظفر وبليق وعلى ابنه انه في تدبير عليهم مع القاهر عليهم وان رسوله في ذلك عيسى الطبيب .
فوجه مؤنس بعلى بن بليق إلى دار الخلافة ، وهجم غلمانه على عيسى الطبيب ، فاخذوه من بين يدي القاهر ، ونفاه مؤنس من وقته إلى الموصل .
واستتر محمد بن ياقوت ، ووكل مؤنس بدار القاهر ، وامر بتفتيش كل من يدخل إليها ، حتى فتش لبنا مع احدى الجواري وخاف أن تكون فيه رقعه .
وأخذ المحبوسين فيها ، وسلم والده المقتدر إلى والده علي بن بليق ، فأقامت عندها مرهفه عشره أيام ، وماتت بعد ذلك وحملت إلى التربة بالرصافة فدفنت بها .
وباع ابن مقله الضياع والاملاك السلطانية ، لتمام مال البيعة بألفي الف وأربعمائة ألف دينار .
وتقدم بالقبض على البر بهارى ورئيس الحنابلة ، فهرب ، وقبض على جماعه من كبار أصحابه ، ونفاهم إلى البصرة .
قال بعض أهل العلم : خرجنا في يوم مطير ، مع جنازة أبى هاشم عبد السلام ابن محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، إلى باب البستان ، فإذا نحن بجنازة معها جماعه فقلت : جنازة من هذه ؟ فقالوا : جنازة أبى بكر بن دريد ، فبكينا على الكلام والأدب وذلك في سنه احدى وعشرين وثلاثمائة
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 278
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٨