السلطان ، وعقد الجسر وخالف سواد الذين في السفن إلى الجسر ، فاحرقوه ، فبقى أبو طاهر في الجانب الشرقي وعسكره وسواده في الغربي ، وحالت السفن بينهما .
وورد الخبر إلى بغداد بقتل أبى طاهر القواد ، فخرج نصر الحاجب ، ومعه الحجرية والرجاله ومن ببغداد من القواد ، وبين يديه علم الخلافة ومعه أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان واخوته .
فاجتمع مع نصر ما يزيد على الأربعين الف رجل ، فنزل على قنطره النهر المعروف بزبارا ، بناحيه عقرقوف ، على فرسخين ، ولحق به موسى ، وأشار أبو الهيجاء على نصر الحاجب وعلى مؤنس بقطع نهر زبارا ، وألح عليه في ذلك ، فلما رآه متثاقلا عن قبول رايه ، قال له : أيها الأستاذ أقطعها واقطع لحيتي معها ، فقطعها حينئذ .
وسار أبو طاهر ، ومن معه من أصحابه في الجانب الشرقي من الفرات قاصدين نهر زبارا ، فلما صار على فرسخ واحد من عسكر السلطان آخر يوم الاثنين لعشر خلون من ذي القعدة بات موضعه .
وباكر المسير إلى القنطرة ، فوجدها مقطوعه ، وتقدم أحد رجاله اسود يقال له صبح ، فما زال النشاب يأخذه حتى صار كالقنفذ وهو مقدم ، فرأى القنطرة مقطوعه فرجع .
ولما علم أصحاب أبى طاهر ان النهر لا يخيض ، عادوا القهقرى من غير أن يولوا ظهرهم ، وعادوا إلى الأنبار ولم يجسر أحد على اتباعهم .
وكان الرأي فيما أشار به أبو الهيجاء من قطع القنطرة ، ولولاها لعبر القرمطي غير مستهول لجمع أصحاب السلطان .
وطمع مؤنس المظفر في سواده وتخليص ابن أبي الساج من اقياده ، فانفذ بليق حاجبه وجماعه من القواد ، وسته آلاف من غلمان يوسف ، فبلغ ذلك أبا طاهر ، فانفرد من أصحابه ماشيا ، وعبر في زورق صياد ، دفع اليه ألف دينار ، فاجتمع مع قومه فلم يثبت له بليق ، وبصر أبو طاهر بابن أبى الساج وقد خرج من الخيمة لما ناداه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 254
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٤