غلمانه ، فقال له القرمطي : طمعت في تخليصهم لك ! وامر به فضربت عنقه وأعناق من كان معه من الأسرى .
واحتال أبو طاهر في عبور أصحابه من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي ، وكان مع أبى طاهر سبعمائة فارس وثمانمائه راجل .
وتقدم علي بن عيسى إلى نازوك بالطواف ببغداد ليلا ونهارا ، لكثرة العيارين ، وأباح دم من ظهر منهم ، ونقل الناس أمتعتهم إلى منازلهم خوفا منهم ، واكترى وجوه الناس السفن .
وقصد القرمطي هيت ، وبها هارون بن غريب وسعيد بن حمدان ، فقاتلا من علا سورها بالمنجنيقات ، بعد ان قتلوا من أصحابه عده فسكنت نفوس من ببغداد .
وتصدق المقتدر بمائه ألف درهم .
وبادر علي بن عيسى إلى المقتدر بالله وقال له : انما جمع الخلفاء الأموال ليقمعوا بها الأعداء ، ولم تلحق المسلمين مضره كهذه من هذا الكافر الذي أوقع بالحاج سنه اثنتي عشره وثلاثمائة ، ولم يبق في بيت مال الخاصة شيء ، فاتق الله يا أمير المؤمنين ، وخاطب السيدة حتى تطلق ما عندها من مال ادخرته لشديده ، فهذه أمها ، وان لم يكن هناك شيء فالحق خراسان .
فدخل إلى السيدة ، فأعطته خمسمائة ألف دينار ، وكان في بيت مال الخاصة مثلها .
واخبر علي بن عيسى ، بحال رجل شيرازي يكاتب القرمطي واتباعه ، فأحضره فاقر انه من أصحابه ، لم يتبعه الا لحق رآه معه وقال له : لسنا كالرافضة الحمقى ، الذين يدعون اماما منتظرا ، وامامنا فلان ابن فلان ابن إسماعيل بن جعفر ، فامر به فحبس بعد الضرب ، فامتنع في حبسه من الطعام والشراب فمات بعد ثلاثة أيام .
وكتب القرمطي إلى مؤنس كتابا ، في آخره :
قولوا لمؤنسكم بالراح كن أنسا * واستتبع الراح سرنايا ومزمارا
وقد تمثلت عن شوق تقاذف بي * بيتا من الشعر للماضين قد سارا
نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم * ان الكريم إذا لم يستزر زارا
ولا نكون كأنتم في تخلفكم * من عالج الشوق لم يستبعد الدار
وله اشعار كثيره تركناها لشياعتها .