تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

وزارة أبى علي بن مقله

وقد كان محمد بن خلف النيرمانى بذل في الوزارة ثلاثمائة ألف دينار ، فلم تقبل منه ، لما عرف منه الجهل بالكتابة والتهور في الافعال . واحضر ابن مقله يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول ، وقلد الوزارة ، ووصل إلى الخليفة وخلع عليه ، وحمل اليه طعام على العادة التي جرت للوزارة إذا خلع عليهم . ودس نصر الحاجب على علي بن عيسى من ادعى مكاتبته القرمطي على يده ، وذلك لعداوة بينه وبينه ، ولممايله على لمؤنس . وعزم الخليفة على ضرب علي بن عيسى بالسياط على باب العامة ، فوقفت السيدة على بطلان الأمر فازالت من نفس المقتدر تصديق ذلك ، وثنته عن رايه في معاقبته . واتفق لابن مقله ما مشى به الأمور ، انفاذه البريدى له - وكان بينهما موده - سفاتجا بثلاثمائة ألف دينار ، وغير ذلك من وجوه أخر . وتغاير سواس هارون بن غريب على غلام أمرد ، فوقع الحرب بينهم ، فاخذ نازوك سواس هارون وحبسهم ، فسار أصحاب هارون إلى مجلس الشرطة وضربوا خليفه نازوك ، وأخذوا أصحابه فلم ينكر ذلك المقتدر فجمع نازوك رجاله وزحف إلى دار هارون ، فقتل من أصحابه قوما ، ووقعت الحرب ، فجاء ابن مقله ومفلح الأسود فاديا رساله إليهما عن المقتدر حتى كفا . وأقام مؤنس في داره مستوحشا ، فأظهر ان ذلك لمرض في ساقه ، وصار اليه هارون لابسا دراعه فاصطلحا . وأقام هارون ببستان النجمى ، قاصدا للبعد من الفتن ، فكتب أصحاب مؤنس