ثم تغلب على الري وأصبهان ، وأساء السيرة بأصبهان حاجبه وعظمت هيبته ، وجلس على سرير ذهب ، وكان يتنقص الأتراك ، وكان يقول : انا سليمان وهؤلاء الشياطين وكان إذا سار انفرد عنه عسكره خوفا منه ، فاشتق العسكر شيخ على دابه وقال : زاد امر هذا الكافر ، واليوم تكفونه ، ويأخذه الله اليه قبل تصرم النهار ، فدهشوا واتبعوه فلم يجدوه .
وعاد مزداويج إلى داره ، فنزع ثيابه ، ودخل الحمام وأطال ، فهجم عليه الأتراك ، فقاتلهم بكرنيب فضه ، فحزوا رأسه بعد ان شقوا بطنه ، وظنوا انهم قتلوه ، فلما دخلوا عليه ثانيا راوه رد حشو بطنه ، وأمسكها بيده ، وكسر جامه الحمام وهم بالخروج .
وقبض ابن أبي الساج على كاتبه أبى عبد الله بن خلف البرقاني لما عرف سعايته به ، وسلمه إلى كاتبه حسن بن هارون وقيده وأخذ خطه بستمائة ألف دينار .
وكاتب المقتدر ابن أبي الساج لحرب القرمطي ، لما عرف خروجه من هجر لثلاث بقين من شهر رمضان ، واطلق له من بيت مال الخاصة فيما ينصرف إلى علوفه بين واسط والكوفة ، فحمل ذلك اليه سلامه الطولوني ، وامر علي بن عيسى عمال الكوفة باعداد الميرة لابن أبى الساج .
وسار ابن أبي الساج من واسط طالبا الكوفة لليلة بقيت من شهر رمضان .
واطلق أبو طاهر القرمطي أسارى الحاج ، ووصل الكوفة ، فاخذ ما أعد ليوسف وهو مائه كر دقيقا ، والف كر شعيرا .
ووافى يوسف الكوفة بعد وصول أبى طاهر إليها بيوم ، وكان قد تقارب عسكر ابن أبي الساج ، وعسكر أبى طاهر في يوم ضباب وأحس به أبو طاهر وكف عنه ، فالتقوا يوم السبت لتسع خلون من شوال على باب الكوفة ، فاحتقر ابن أبي الساج عسكر أبى طاهر ، وازرى عليهم ، وتقدم يكتب كتاب الفتح قبل اللقاء ، تهاونا بأمره .
والتفت أبو طاهر إلى رفيق له ، وقد سمع صوت البوقات والدبادب ، وكانت
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 252
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٢