تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
عظيمه جدا فقال : ما هذا الزجل ؟ فقال له صاحبه : فشل ، فقال : اجل . وعبا ابن أبي الساج رجاله ، وكان القتال من ضحى النهار إلى غروب الشمس ، فثبت يوسف ثباتا حسنا ، وجرح من أصحاب أبى طاهر بالنشاب خلق ، وكان أبو طاهر في عمارية مع مائتي فارس من أصحابه ، فنزل حينئذ وركب ، فسار وحمل بنفسه ، وحمل يوسف بنفسه ، واشتبكت الحرب ، فاسر يوسف بن أبي الساج بعد ان ضرب على جنبه ضربه ، وقد اجتهد به أصحابه في الانصراف فأبى ، وقتل من أصحابه خلق وانهزم الباقون . وحمل يوسف إلى عسكر أبى طاهر فضرب له خيمه وفرشت ، ووكل به ، واستدعى بطبيب يعرف بابن السبعى ليعالجه ، فقال : قد جمد الدم على وجهه ، وأريد ماء حارا قال : فلم أجد عندهم ما أسخن فيه الماء ، فغسله بالماء البارد وعالجه قال الطبيب : وسألني يوسف عن اسمى وأهلي ، فأخبرته فوجدته بهم عارفا أيام تقلده الكوفة ، فعجبت من فهمه وقله اكتراثه بما هو فيه . ولما وصل الخبر بغداد دخل الناس كابه عظيمه وعولوا على الانحدار إلى واسط ، ثم ورد الخبر بان أبا طاهر رحل يوم الثلاثاء لاثنتي عشره ليله خلت من شوال ، قاصدا عين التمر ، فاستاجر علي بن عيسى خمسمائة سميريه ، وجعل فيها الف رجل ، وانفذ الطيارات والشذات وحولها إلى الفرات واقعد فيها الحجرية ، لمنع القرمطي من عبور الفرات ، وتقدم إلى القواد بالمسير إلى الأنبار لحفظها . فلما كان يوم الجمعة ، رأى أهل الأنبار خيل أبى طاهر مقبلة في الجانب الغربي ، فقطعوا الجسر ، وعبر أبو طاهر في مائه رجل ، ونشبت الحرب بينه وبين أصحاب
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 253 | محمد بن جرير الطبري