وأخذ عليه البريدى الطرقات ، فكان كل كتاب يكتبه يؤخذ من رسله فما قرئ له كتاب منذ دخل الأهواز إلى أن خرج عنها ، فصرفه أبو على بابى عبد الله البريدى ، واعترف باحترازه بطلل الماذرائى .
وكان اقطاع الوزارة مائه وسبعين ألف دينار ، بعد نفقاتهم ، فلم يأخذ ذلك علي بن عيسى وقال : ضيعتي تكفيني .
ودخل الروم شميشاط ، وضرب ملكهم في الجامع النواقيس وصلى فيه الروم صلواتهم .
ووقعت وحشة بين المقتدر بالله ومؤنس ، سببها : انه حكى له ، ان المقتدر تقدم إلى خواص خدمه بحفر زبيه تغطي بالقصب ، فإذا اجتاز مؤنس وقع فيها ، فهلك ، فامتنع من المضي إلى دار السلطان ، وركب اليه القواد ، فيهم عبد الله بن حمدان واخوته وقال له عبد الله بن حمدان : نقاتل بين يديك أيها الأستاذ حتى تنبت لحيتك ، فكاتبه المقتدر بالله على يدي نسيم الشرابي ، على بطلان ذلك ، فجاء وقبل الأرض ، وحلف له المقتدر ، على صفاء نيته ، وامره بالخروج إلى الروم ، فخرج وشيعه الأمير أبو العباس ، وعلي بن عيسى ونصر الحاجب وهارون بن غريب .
وفي هذه السنة كان ظهور الديلم ، لما خرج ابن أبي الساج عن الري ، غلب عليها ليلى بن النعمان ، ثم ما كان بن كاكى ، ودخل هذا الرجل في طاعه صاحب خراسان .
وغلب بعده أسفار بن شيرويه ، وكان مزداويج أحد قواده ، فلما ظلم أسفار أهل قزوين ، خرج رجالهم ونساؤهم مستغيثين إلى المصلى داعين الله عليه ، فخرج عليه مزداويج ، فهزمه والجاه مزداويج ، حين رأى آثار حوافر الفرس فدخل عليه فاحتز رأسه ، وعاد إلى قزوين ، ووعدهم الجميل واظهر الخوف من دعائهم
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 251
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥١