سنه ست عشره وثلاثمائة
. دخل مؤنس المظفر بغداد ، وبعده نصر .
وندب مؤنس للخروج إلى الرقة ، لما وصل الخبر باستيلاء القرمطي على الرحبه حربا وقتله أهلها ورهبت الاعراب أبا طاهر ، حتى كانوا يتطايرون عند سماع ذكره ، وجعل على كل بيت منهم دينارا بعد ان نهبهم .
وعاود القرمطي هيب ، فلم يقدر عليها ، فاتى الكوفة ، وجاء إلى قصر ابن هبيرة فخرج اليه نصر ، فحم نصر حمى شديده حاده ، فسار مع ذلك إلى شورا وبينه وبين القرمطي نهرها ، واستخلف على الجيش أحمد بن كيغلغ ، وانفذ معه الجيش .
وانصرف القرمطي من غير لقاء .
واشتدت عله نصر ، وجف لسانه من شده الحمى ، فأعيد إلى بغداد ، فمات في الطريق في عمارية ، فانفذ المقتدر على الجيش هارون بن غريب ، فدخل بهم بغداد .
وأقام علي بن عيسى حين رأى تنكر الأمور على الاستعفاء من الوزارة ، والمقتدر يجلبه ، ويستوقفه حتى اعفاه .
واستوزر المقتدر أبا علي بن مقله ضرورة ، وذلك بمشوره نصر ، فلما كان في النصف من شهر ربيع الأول ، انفذ المقتدر هارون بن غريب ، ومعه أبو جعفر بن شيرزاد للقبض على علي بن عيسى ، فاستحيا هارون من لقائه بذلك ، فانفذ أبا جعفر ، فوجده مستعدا قد لبس خفا وعمامة وطيلسانا ، واستصحب مصحفا ومقراضا ، وسال هارون صيانة حرمه ، ففعل وحمل مع أخيه أبى على إلى دار السلطان ، فاعتقله في دار زيدان القهرمانه ، وكانت وزارته هذه سنه وأربعة اشهر ويومين .