تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وانفذ المقتدر بنازوك وبليق فهجما على ابن الفرات ، وهو في دار حرمه ، فأخرجاه حاسرا ، فأعطاه نازوك رداء قصب ، فقال له مؤنس : الان تخاطبني بالأستاذ وبالأمس نفيتنى إلى الرقة والمطر يصب على راسي ، ثم تذكر لأمير المؤمنين سعيي في فساد مملكته ! ورجمت العامة طيار مؤنس ، لكون ابن الفرات فيه ، وسلم إلى نصر ، وقبض على ولده وأسبابه . فكانت مده ابن الفرات في هذه الوزارة الثالثة عشره اشهر وثمانية عشر يوما . واجمع وجوه القواد فقالوا : ان حبس ابن الفرات في دار الخلافة خرجنا بأسرنا ، فسلم إلى شفيع واعتقل عنده . وأشار مؤنس بتوليه أبى القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخاقاني ، فانفذ ابن الفرات إلى المقتدر بمائه ونيف وستين ألف دينار ، وقال لشفيع : فعلت ذلك حتى لا يوهم الخاقاني للمقتدر انه استخرجها . قال الجمل كاتب شفيع : ولم أر قلبا أقوى من قلب ابن الفرات ، سألني : من قلد الخليفة وزارته ؟ فقلت : الخاقاني ، فقال : الخليفة نكب ولم انكب انا . وسألني عمن استخلف في الدواوين ؟ فقلت : في ديوان السواد ابن حفص ، فقال : القدر رمى بحجره ، وسميت له جماعه ، فقال : لقد أيد الله هذا الوزير بالكفاءه . وأقر ابن الفرات بمائه وخمسين ألف دينار أخرى ، وطولب بالمكاره ، فلم يستجب بمال ، وكان لا يستجيب بمكروه ، وانفذ إلى الخاقاني : أيها الوزير ، لست غرا جاهلا فتحتال على ، وانا قادر على مال ، إذا كتب الخليفة إلى أمانا على نفسي لافديها بالمال ، ويشهد عليه القضاة فيه ، فقال الخاقاني : لو قدرت على ذلك فعلت ، ولكن ان تكلمت عاداني خواص الدولة . ورد الخليفة امره إلى هارون بن غريب ، فاخذ يداريه ، وقال له : أنت اعرف بالأمور وان الوزراء لا يلاجون الخلفاء ، فلم يزل به حتى أخذ خطه بألفي ألف دينار ، يعجل منها الربع ، وان يطلق له بيع ضياعه ، واذن له في احضار دواه ، ليكتب