المقتدر بالله واقراه الرقعة ، فزاد غيظه وامر بضربه ، فضرب خمس درر فقط وسلم وابنه إلى نازوك ، فضربا حتى تدودت لحومهما وحمل الخاقاني القواد على خلع الطاعة ان حملا إلى دار الخليفة ولما توقف الخاقاني في قتلهما ، وقال : لست ادخل في سفك الدماء ، ولا أسهل على الخلفاء قتل خواصهم .
وحمل إلى ابن الفرات ما يفطر عليه ، فقال : رايت أخي أبا العباس في المنام يقول : إفطارك عندنا ، وما أخبرني بشيء الا وصح ، وانا مقتول .
فأخرج القواد توقيع المقتدر إلى نازوك ، بضرب أعناقهما ، فقال : هذا امر عظيم لا اعمل فيه بتوقيع ، فشافهه المقتدر بذلك .
وجاء نازوك ، فامر السودان فضربوا عنق المحسن ، واتى برأسه إلى أبيه ، فجزع وقال : يا أبا منصور ، راجع أمير المؤمنين ، فان عندي أموالا جمه ، فقال له :
جل الأمر عن هذا ، وامر به فضرب عنقه ، وحمل رأسه وراس ابنه إلى المقتدر بالله ، فامر بتغريقهما .
وكان سن الحسن بن الفرات ، يوم قتل ، احدى وسبعين سنه وشهورا ، وسن ابنه ثلاثا وثلاثين سنه .
وقال التنوخي : كان من عاده ابن الفرات ان يقول لكل من يخاطبه : بارك الله فيك ، ولم يكن يفارق هذه اللفظة وكان علي بن عيسى يقول في كلامه : وال وإليك فكان الناس يقولون : لو لم يكن بين الرجلين الا ما بين الكلامين من الخشونة واللطف ، لكان من أعظم فرق .
ويقال إن علي بن عيسى خاطب الراضي يوما بوال .
وكان ابن الفرات إذا ولى ، غلا معذاذ الشمع والكاغذ ، لكثرة استعماله لهما فيعرف الناس ولايته لغلائهما
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 245
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٥