ذلك أهل مكة فهموا بقتل ابن الكوثانى ، فمنع على منه ، وحفظه .
وصادر ابن الفرات جميع أسباب على ، منهم ابن مقله والشافعي ، ولما لم يجد على النعمان بن عبد الله ، الذي تاب من التصرف ، سبيلا في المصادرة ، وامتنع من الولاية ، احدره إلى واسط ، وقبض البزوفري عليه من جامعها ، لما رأى من اكرام أهل البلد له ، وأخذ منه سبعه آلاف دينار ، ونفى ابن الحوارى إلى الأبله ، وخنق بالمنارة بعد ان عذب ، ثم نبشه أهله ، وحمل إلى بغداد .
وصادر المحسن أبا الحسن علي بن مأمون الإسكافي على مائه ألف دينار .
وصادر الماذرائيين حين قدموا من مصر على الف وسبعمائة ألف دينار .
ونفى ابن مقله إلى البصرة .
وقدم مؤنس المظفر من الغزو وقد فتح عليه ، فأخبر ابن الفرات ما تم على العمال منهم ، فسعى به إلى المقتدر ، فقال له : ما شيء أحب إلى من مقامك ببغداد ، لانى اجمع بين الانس بقربك والتبرك برأيك ، والصواب ان تقيم بالرقة ، فتتوسط الاعمال ، وتستحث على المال .
فعلم أن ذلك من عمل ابن الفرات ، فأجاب اليه ، وسئل في الماذرائيين فأطلقوا ونفذ في ذي القعدة .
وشرع ابن الفرات في السعاية بنصر القشورى وشفيع المقتدرى ، فالتجأ نصر إلى السيدة ، فقالت للمقتدر : ان ابن الفرات ، ابعد عنك مؤنسا ، وهو سيفك ، وقد حل له ابعاد حاجبك .
واتفق انه وجد على سطح دار السر في يوم الثلاثاء لخمس خلون من محرم سنه اثنتي عشره وثلاثمائة رجلا أعجميا واقفا ، عليه ثياب دبيقيه وتحتها قميص صوف ، ومعه محبره وأقلام وورق وحبل ، قيل إنه دخل مع الصناع وبقي أياما ، وعطش فخرج لطلب الماء ، فظفر به ، وسئل عن حاله ، فقال : لا أخاطب غير صاحب
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 240
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٠