وامتنع المقتدر من تسليم علي بن عيسى إلى ابن الفرات ، وأراد حفظ نفسه ، فادى ثمن دار كانت له بالجانب الغربي في سويقه أبى الورد ، سبعه آلاف دينار ، وقال للمحسن : ما يمكنني أداء مصادرتى في اعتقالى ، فالبسه جبه صوف ، وصفعه ، فقام عند ذلك نازوك وقال : لا احضر مكروه من قبلت يده السنين الكثيرة .
فلما علم ابن الفرات بفعل ابنه ، لم يشك ان الخليفة ينكر ذلك ، فبادر وكتب إلى الخليفة ، فسأله في علي بن عيسى ، وقال : هو من مشايخ الكتاب ، وعرفه خدمته ، فخرج خط المقتدر ، بان الصواب ما فعله المحسن ، وانه قد شفعه فيه ، وحل قيوده .
وأشارت زيدان القهرمانه على ابن الفرات ، بتسليمه إلى شفيع ، والا تسلمه الخليفة ، فاستدعى وسلمه اليه .
فخرج وقد أقيمت صلاه المغرب ، فقدم على فصلى بالناس في المسجد الذي على دجلة .
ومضى مع شفيع فجلس في صدر طيارة ، وجلس شفيع بين يديه ، وأسعف ابن الفرات وابنه على في مصادرته وحمل اليه أبو الهيجاء بن حمدان عشره آلاف دينار ، فردها ، فحلف أبو الهيجاء انها لا رجعت إلى ملكه ، ففرقت في الطالبين والفقراء ، وبذل له شفيع أموالا فأبى من قبولها ، وقال : لا اجمع عليك مئونتي ومعونتى .
ولما صعد درجه شفيع ، مد شفيع يده فاتكا عليها ، ولما قبض على ابن الفرات ، جعل يرجف ، فقال له : لم لم تعطني يدك كما أعطيتها عليا ؟ فقال : لان عليا اتقى لله منك .
ولما أدى على مصادرته ، اذن المقتدر لابن الفرات في ابعاده إلى مكة ، فاستاجر له جمالا وأعطاه نفقه ، وانفذ معه ابن الكوثانى صاحبه ، فأراد قتل على ، فبلغ
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 239
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٩