وقال له : انى اكسب في كل يوم درهما ودانقين ، وانى أعطيك درهما ، ان تعلمت ا ولم أتعلم ، حتى يفرق الموت بيننا ، وآخذ منك ، قال : قد رضيت قال : وانفذ اليه بنو مارمه من الصراة يطلبون مؤدبا لأولادهم ، فانفذنى إليهم ، وكنت أوجه اليه في كل شهر ثلاثين درهما وطلب عبيد الله بن سليمان منه مؤدبا لابنه القاسم ، فقال : لا اعرف الا مؤدب بنى مارمه ، فكتب اليه عبيد الله فاستنزلهم عنى وادبت القاسم ، فكنت أقول له : ان أبلغك الله مبلغ أبيك تعطيني عشرين ألف دينار ؟ فيقول لي : نعم فما مضت الا سنون حتى ولى الوزارة ، وانا على ملازمته ، فقال لي باليوم الثالث : ما أراك ذكرتني بالنذر ، فقلت : لا احتاج مع رعاية الوزير إلى ، أذكار خادم واجب الحق ، فقال : انه المعتضد ، ولولاه ما تعاظمنى ان ادفع ذلك في مكان واحد ، ولكني أخاف ان يصير لي حديثا ، فخذه مفترقا ، فقلت :
افعل ، فقال : اجلس وخذ رقاع أصحاب الحوائج الكبار ، ولا تمتنع من مساءلتي في شيء ، فكنت أقول ضمن لي في هذه القصة كذا ، فكان يقول غبنت فاستزد القوم ، فحصل عندي عشرون ألف دينار ، فقال : حصل عندك مال النذر ؟
قلت : لا ، فلما حصل ضعفه ، أخبرته ، فوقع لي إلى خازنه بثلاثة آلاف دينار ، فأخذتها وامتنعت ان اعرض عليه شيئا فلما كان من غد جئته ، فأومأ إلى ، هات ما معك ، فقلت : ما أخذت رقعه لان النذر قد وقع الوفاء به ، ولم ادر كيف أقع مع الوزير ! فقال : سبحان الله ! ا تراني كنت اقطع عنك شيئا قد صار لك به عاده ، وصار لك به عند الناس منزله وغدو ورواح إلى بابى ، فيظن الناس ان انقطاعه لتغير رتبتك ! اعرض على رسمك وخذ بلا حساب ، فكنت اعرض عليه إلى أن مات .
وحدث والدي رحمه الله ، قال أخبرنا القاضي أبو الطيب ، قال : حدثني محمد بن طلحه الردادى ، قال : حدثني القاضي محمد بن أحمد بن المخرمي انه جرى بين الزجاج وبين المعروف بمسينه - وكان من أهل العلم - شر ، فاتصل ، ونسجه إبليس واحكمه ، حتى خرج إبراهيم إلى حد السفه ، فقال مسينه :
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 237
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٧