تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

سنه عشر وثلاثمائة

في المحرم ، اطلق يوسف بن أبي الساج ، وحمل اليه مال وخلع وحكى انه انزل في دار دينار ، وانه انفذ إلى مؤنس المظفر ، يستدعى منه انفاذ أبى بكر ابن الادمى القاري ، فتمنع أبو بكر وقال : انني قرأت بين يديه يوم شهر :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ،
ورايته يبكى ، فاظنه حقد على ذلك ، فقال له مؤنس لا تخف ، فاننى شريكك في جائزته ، فمضى اليه وجلا ، فلما دخل عليه ، وقد أفيضت عليه الخلع ، والناس بحضرته والغلمان وقوف على رأسه ، قال لهم : هاتوا كرسيا لأبي بكر ، فاتوه به ، وقال : اقرا ، فاستفتح وقرأ قوله تعالى :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
فقال : لا أريد هذا ، بل أريد ان تقرا بين يدي ما كنت تقرؤه يوم شهرت فامتنع ، ثم قرأ حين الزمه :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ
فبكى ثم قال : هذه الآية كانت سببا لتوبتي من كل محظور ، ولو أمكنني ترك خدمه السلطان لتركتها وامر له بمال جزيل وطيب كثير . وحضر يوسف دار الخليفة بسواد ، ووصل اليه ، فقبل البساط وخلع عليه ، وحمل على فرس بمركب ذهب ، وذلك يوم الخميس ثامن المحرم ، وجلس المقتدر يوم السبت ، وعقد له على اعمال الصلاة والمعاون والخراج بالري والجبال وآذربيجان ، وزينت له دار السلطان يومئذ ، فركب معه مؤنس ومفلح ونصر والقواد ، واستكتب أبا عبد الله محمد بن خلف النيرمانى ، وقرر ان يحمل إلى السلطان في كل سنه خمسمائة ألف دينار . وخلع على طاهر ويعقوب ابني محمد بن عمرو بن الليث الصفار ، وعلى الليث
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 225 | محمد بن جرير الطبري