ومن شعره :
النفس بالشيء الممنع مولعه * والحادثات أصولها متفرعه
والنفس للشيء البعيد مريده * والنفس للشيء القريب مضيعه
كل يحاول حيله يرجو بها * دفع المضرة واجتلاب المنفعة
وله :
كل بلاء على منى * فليتني قد أخذت عنى
أردت منى اختبار سرى * وقد علمت المراد منى
وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرنى
وفي الصوفية من يدعى ان الحلاج كوشف حتى عرف السر ، وعرف سر السر ، وقد ادعى ذلك لنفسه في قوله :
مواجيد أهل الحق تصدق عن وجدي * واسرار أهل السر مكشوفة عندي
وله :
الله يعلم ما في النفس جارحه * الا وذكرك فيها نيل ما فيها
ولا تنفست الا كنت في نفسي * تجرى بك الروح منى في مجاريها
ان كانت العين مذ فارقتها نظرت * إلى سواك فخانتها مآقيها
أو كانت النفس بعد البعد آلفه * خلقا عداك فلا نالت أمانيها
وحكى أنه قال : الهى ، انك تتودد إلى من يؤذيك ، فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك ! وانشد :
نظري بدء علتي * ويح قلبي وما جنى
يا معين الضنى على * اعني على الضنى
وكان ابن نصر القشورى قد مرض ، فوصف له الطبيب تفاحه فلم توجد ، فأومأ الحلاج بيده إلى الهواء ، وأعطاهم تفاحه ، فعجبوا من ذلك ، وقالوا : من اين لك هذه ؟ قال : من الجنة ، فقال له بعض من حضر : ان فاكهة الجنة غير متغيره ، وهذه فيها دوده ، قال : لأنها خرجت من دار البقاء إلى دار الفناء ، فحل بها جزء من البلاء فاستحسنوا جوابه أكثر من فعله .
ويحكون ان الشبلي دخل اليه إلى السجن ، فوجده جالسا يخط في التراب ،