ثم دخلت
سنه اربع وتسعين ومائتين
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس ) ففيها دخل ابن كيغلغ طرسوس غازيا في أول المحرم ، وخرج معه رستم ، وهي غزاه رستم الثانية ، فبلغوا حصن سلندو ، وافتتحوه وقتلوا من الروم مقتله عظيمه ، وأسروا وسبوا نحوا من خمسه آلاف راس ، وانصرفوا سالمين .
ولإحدى عشره ليله خلت من المحرم ، ورد الخبر بان زكرويه القرمطي ، ارتحل من نهر المثنية يريد الحاج وانه وافى موضعا بينه وبين بعض مراحلهم أربعة أميال .
وذكر محمد بن داود انهم مضوا في جهة المشرق ، حتى صاروا بماء سليم ، وصار ما بينهم وبين السواد مفازة ، فأقام بموضعه ينتظر قافلة الحاج حتى وافته لسبع خلون من المحرم ، فانذرهم أهل المنزل بارتصاد القرامطة لهم ، وان بينهم وبين موضعهم أربعة أميال فارتحلوا ولم يقيموا ، وكان في هذه القافلة ابن موسى وسيما الابراهيمى فلما أمعنت القافلة في السير ، صار القرمطي إلى الموضع الذي انتقلت عنه القافلة .
وسال أهل القيروان عنها فأخبروه انها تنقلت ولم تقم ، فاتهمهم بانذار القافلة وقتل من العلافين بها جماعه ، واحرق العلف ثم ارتصد أيضا زكرويه قافلة خراسان ، فأوقع بأهلها وجعل أصحابه ينخسون الجمال بالرماح ، ويبعجونها بالسيوف ، فنفرت واختلطت القافلة ، وأكب أصحاب زكرويه على الحاج ، فقتلوهم كيف شاءوا ، وسبوا النساء ، واحتووا على ما في القافلة .
ثم وافى عليهم أهل القافلة الثانية ، وفيها المبارك القمي وأحمد بن نصر العقيلي واحمد ابن علي بن الحسين الهمذاني ، وقد كان رحل القرامطة عن محلتهم ، وعوروا مياهها وملأوا بركها بجيف الإبل والدواب التي كانت معهم ، وانتقلوا إلى منزل العقبة فوافاهم بها أهل القافلة الثانية ، ودارت بينهم حرب شديده ، حتى اشرف أهل القافلة على الظفر بالقرامطة ، وكشفوهم ثم إن الفجره تمكنوا في ساقتهم من غره ، فركبوها ووضعوا