تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وذكر محمد بن داود ان زكرويه بن مهرويه هذا أقام رجلا كان يعلم الصبيان بقرية تدعى زابوقه ، من عمل الفلوجة يسمى عبد الله بن سعيد ، ويكنى أبا غانم ، فتسمى بنصر ليعمى امره ، ويخفى خبره ، فاستهوى طوائف من الاصبغيين والعليصيين وصعاليك من بطون كلب ، وقصد بهم ناحية الشام ، وكان عامل السلطان على دمشق والأردن أحمد بن كيغلغ ، وكان مقيما بمصر على حرب الخليجي ، فاغتنم ذلك عبد الله ابن سعيد المتسمى بنصر وسار إلى مدينه بصرى ، فحارب أهلها ، ثم آمنهم فلما استسلموا له قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ، واستاق أموالهم ، ثم نهض إلى دمشق ، فخرج اليه من كان بقي بها مع صالح بن الفضل خليفه أحمد بن كيغلغ فقتل صالحا ، وفض عسكره ولم يطمع في مدينه دمشق إذ دافعهم أهلها عنها ثم قصد القرمطي ومن معه مدينه طبرية ، فقتلوا طائفه من أهلها ، وسبوا النساء والذرية بها ، فحينئذ انفذ السلطان لمحاربتهم الحسين بن حمدان في جماعه من القواد والرجال ، فوردوا دمشق ، وقد دخل القرامطة طبرية فلما اتصل بهم خروج القواد إليهم ، عطفوا نحو السماوه ، وتبعهم الحسين بن حمدان وهم ينتقلون من ماء إلى ماء ويعورون ما وراءهم من المياه . فانقطع الحسين عن اتباعهم لما عدم الماء ، وعاد إلى الرحبه ، وقصدت القرامطة إلى هيت ، فصبحوها ولم يصلوا إلى المدينة لحصانه سورها لسبع بقين من شعبان ، مع طلوع الشمس ، فنهبوا ربضها ، وقتلوا من قدروا عليه من أهلها ، وأحرقت المنازل وانهبت السفن التي في الفرات ، وقتل من أهل البلد نحو مائتي نفس ، وأوقروا ثلاثة آلاف بعير بالأمتعة والحنطة ثم رحلوا إلى البادية . ثم شخص باثرهم محمد بن كنداج إليهم ، فلما كان بقربه منهم ، هربوا منه وعوروا المياه بينهم وبينه ، فانفذت اليه الإبل والروايا والزاد ، وكتب إلى الحسين بن حمدان بالنفوذ إليهم من جهة الرحبه ، والاجتماع مع محمد بن كنداج على الإيقاع بهم . فلما أحسن الكلبيون الذين كانوا مع عبد الله بن سعيد القرمطي المتسمى بنصر ، وثبوا عليه ، وقتلوه ، وتقربوا برأسه إلى محمد بن كنداج ، واقتتلت القرامطة حتى وقعت بينهما الدماء . ثم انفذ زكرويه داعيه له يسمى القاسم بن أحمد ، إلى اكره السواد ، فاستهواهم