تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وفي أول شهر ربيع الأول انهض المكتفي وصيف بن سوارتكين ومعه جماعه من القواد إلى القرامطة فنفذوا من القادسية على طريق خفان ، والتقى وصيف بالقرامطة ، يوم السبت لثمان بقين من ربيع الأول ، فاقتتلوا يومهم ذلك ، حتى حجز بينهم المساء ، ثم عاودهم الحرب في اليوم الثاني ، فظفر جيش السلطان بالقرامطة ، وقتلوا منهم مقتله عظيمه ، وخلصوا إلى زكرويه ، فضربه بعض الجند ضربه بالسيف ، اتصلت بدماغه ، وأخذ أسيرا ، وأخذ معه ابنه وزوجته وكاتبه وجماعه من خاصته وقرابته واحتوى الجند على جميع ما في عسكره ، وعاش زكرويه خمسه أيام ثم مات فشق بطنه ، وحمل كذلك وانطلق من كان بقي في يديه من اسرى الحاج وفيها غزا ابن كيغلغ من طرسوس ، فأصاب من العدو أربعة آلاف راس سبى ، ودواب ومواشي كثيره ومتاعا ، واسلم على يده بطريق من البطارقه . وفيها كتب أندرونقس البطريق ، وكان على حرب أهل الثغور من قبل صاحب الروم إلى السلطان يطلب الأمان ، فأجيب إلى ذلك ، وخرج بنحو مائتي نفس من المسلمين كانوا عنده اسرى ، واخرج ماله ومتاعه إلى طرسوس وفي جمادى الآخرة ظفر الحسين بن حمدان بجماعه من أصحاب زكرويه كانوا هربوا من الوقعة ، فقتل أكثرهم وأسر نساءهم وصبيانهم . وفيها وافى رسل ملك الروم باب الشماسية بكتاب إلى المكتفي يسأله الفداء بمن معهم من المسلمين لمن في أيدي الاسلام من الروم ، فدخلوا بغداد ومعهم هديه كبيره وعشره من أسارى المسلمين . وفيها أخذ قوم من أصحاب زكرويه أيضا ووجهوا إلى باب السلطان . وفيها كانت وقعه بين الحسين بن حمدان واعراب كلب والنمر وأسد وغيرهم كانوا خرجوا عليه فهزموه حتى بلغوا به باب حلب . وفيها هزم وصيف بن سوارتكين الاعراب بفيد ثم رحل سالما بمن معه من الحاج . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك .