ووعدهم بان ظهوره قد حضر ، وانه قد بايع له بالكوفة نحو أربعين الف رجل وفي سوادها أربعمائة الف رجل ، وان يوم موعدهم الذي ذكره الله يوم الزينة
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
وامرهم بالمسير إلى الكوفة ليفتتحوها في غداه يوم النحر ، وهو يوم الخميس فإنهم لا يمنعون منها فتوجه القاسم بن أحمد باهل السواد ومن يجتمع اليه من الصعاليك ، حتى وافوا باب الكوفة في ثمانمائه فارس ، عليهم الدروع والجواشن والإله الحسنة ، ومعهم جماعه من الرجاله على الرواحل ، وقد انصرف الناس عن مصلاهم ، فأوقعوا بمن لحقوه من العوام ، وقتلوا منهم زهاء عشرين نفسا .
وخرج إليهم إسحاق بن عمران عامل الكوفة ومن كان معه من الجند فصافوا القرامطة الحرب إلى وقت العصر ، وكان شعار القرامطة : يا احمد يا محمد ، وهم يدعون : يا لثارات الحسين ! يعنون المصلوب بجسر بغداد ، وأظهروا الاعلام البيض ، وضربوا على القاسم بن أحمد قبة ، وقالوا : هذا ابن رسول الله ، فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزمت القرامطة نحو القادسية ، واصلح أهل الكوفة سورهم وخندقهم ، وحرسوا مدينتهم وكتب إسحاق بن عمران إلى السلطان يستمده ، فندب اليه جماعه فيهم طاهر بن علي بن وزير ووصيف بن صوارتكين والفضل بن موسى بن بغا وبشر الخادم وجنى الصفواني ورائق الخزري ، وضم إليهم جماعه من غلمان الحجر ، وامر القاسم بن سيما ومن ضم اليه من رؤساء البوادي بديار ربيعه وطريق الفرات وغيرهم بالنهوض إلى القرامطة ، إذ كان أصحاب السلطان متفرقين في نواحي الشام ومصر ، فنفذت الكتب بذلك إليهم .
وفي يوم الجمعة لاثنتي عشره ليله خلت من رجب ، قرئ على المنبر ببغداد كتاب بان أهل صنعاء وسائر أهل اليمن اجتمعوا على الخارجي وحاربوه وفلوا جموعه ، فانحاز إلى بعض النواحي باليمن ، فخلع السلطان على مظفر بن حاج ، وعقد له على اليمن وخرج إليها لخمس خلون من ذي القعدة ، فأقام بها حتى مات ولتسع بقين من رجب أخرجت مضارب المكتفي إلى باب الشماسية ، فضربت هنالك ليخرج إلى الشام ، ويحاصر ابن الخليجي ، فورد كتاب من قبل فاتك القائد وأصحابه ، يذكرون