تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
رماحهم في جنوب إبلهم وبطونها ، فطرحتهم الإبل وتمكنوا منهم ، فقتلوهم عن آخرهم الا من استفدوه ، وسبوا النساء واكتسحوا الأموال والأمتعة ، وقتل المبارك القمي والمظفر ابنه ، وقتل أبو العشائر ، ثم قطعت يداه ورجلاه ثم ضربت عنقه ، وأفلت من الجرحى قوم وقعوا بين القتلى ، فتحاملوا في الليل ومضوا فمنهم من مات في الطريق ، ومنهم من نجا ، وهم قليل وكان نساء القرامطة وصبيانهم يطرفون بين القتلى ويعرضون عليهم الماء ، فمن كان فيه رمق ، أو طلب الماء اجهزوا عليه وقيل إنه كان في القافلة من الحاج نحو عشرين الف رجل فقتل جميعهم غير نفر يسير وذكر ان الذي أخذوا من المال والأمتعة في هذه القافلة قيمه الفي ألف دينار ، وورد الخبر على السلطان بمدينه السلام ، عشيه يوم الجمعة لأربع عشر ليله بقيت من المحرم بما كان من فعل القرامطة بالحاج ، فعظم ذلك عليه ، وعلى الناس ، وندب السلطان محمد ابن داود بن الجراح الوزير للخروج إلى الكوفة ، والمقام بها ، وانفاذ الجيوش إلى القرمطي ، فخرج من بغداد لإحدى عشره ليله بقيت من المحرم ، وحمل معه أموالا كثيره لاعطاء الجند ثم صار زكرويه إلى زبالة فهولها وبث الطلائع امامه ووراءه خوفا من أصحاب السلطان وارتصادا لورود القافلة الأخرى التي كانت فيها الأثقال وأموال التجار وجوهر نفيس للسلطان ، وبها من القواد نفيس المولدى وصالح الأسود ، ومعه الشمسه والخزانة ، وكان المعتضد قد جعل في الشمسه جوهرا نفيسا ، ومعهم أيضا إبراهيم بن أبي الأشعث ، قاضى مكة والمدينة ، وميمون بن إبراهيم الكاتب والفرات بن أحمد بن الفرات والحسن بن إسماعيل وعلي بن العباس النهيكى . فلما صارت هذه القافلة بفيد ، بلغهم خبر القرامطة فأقاموا أياما ينتظرون القوه من قبل السلطان ، واقبل القرامطة إلى موضع يعرف بالخليج ، فلقوا القافلة ، وحاربوا أهلها ثلاثة أيام ثم عطش أهل القافلة وكانوا على غير ماء ، فلم يتمكنوا منها ، فاستسلموا ، فوضع القرامطة فيهم السيف ، ولم يفلت منهم الا اليسير ، وأخذ القرامطة جميع ما في القافلة ، وسبوا النساء ، واكتسحوا الأموال ثم توجه زكرويه بمن معه إلى فيد ، وبها عامل السلطان فتحصن منه ، وجعل زكرويه يراسل أهل فيد بان يسلموا اليه عاملهم فلم يجيبوه إلى ذلك ثم تنقل إلى النباج ثم إلى حفير أبى موسى الأشعري