تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ملاحم المحكمات — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

سرّ الخلقة

ثمّ إنّ تعقيب
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
بصفة
( رَبِّ الْعالَمِينَ )
، ثمّ بعدها بصفة
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
، ثمّ بعدها بصفة
( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
بمثابة التعليل للحمد ، ويمكن أن تُجعل صفة
( رَبِّ الْعالَمِينَ )
: بمعنى المبدءُ لعوالم الخلقة ، و
( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
إشارة إلى المنتهى ، وأنّه إليه المعاد والمنتهى ، وأنّ غاية خلقة الخلق مبدأ ومنتهى هو الرحمة والإنعام والجود والكرم وظهور صفاته صفة
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
بهذا الفعل وهو الخلق . نذكر صفة
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
في البسملة وهي الآية الأولى ، وبعد الآية الثانية المتضمّنة للخلقة كأنّه بيان لكون هاتين الصفتين منشأ للخلقة ومنتهى وغاية لها ، كما أنّه يحتمل في ذكر
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
أنّ الأولى صفة في مرتبة الصفات الذاتيّة والأخيرتين في مرتبة الصفات الفعليّة . (

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )

إنّ من المرتكز في عموم الأذهان أنّ الآية تشير إلى المعاد ، وأنّه المراد بيوم الدين ، أييوم التداين والحساب ، والمالك له يومئذٍ هو ربّ العالمين ، كما في قوله تعالى :
( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ * يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
« 1 » . ولكن في سور عديدة أكّد على أنّ الملك مطلقاً هو للَّه‌تعالى ، كما في قوله تعالى :
( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
هامش
( 1 ) غافر 40 : 15 - 17 .
تفسير ملاحم المحكمات — صفحة 71 | الشيخ محمد السند