وبذلك تظهر المغالطة في التفكيك بين المدح والحمد ، وبين الكمال والملائم ، أو بين الذمّ والنقص والمنافر ، كما ارتكبه الأشعري ووافقه عليه ابن سينا ، ومن ذلك يظهر أيضاً أنّ الحمد عنوان لفطرة العقل ، أو لإدراك فطرة العقل ، ومن ثمّ يتطابق مع ما مرّ من وجوب شكر المنعم المستفاد من الحمد ، إذ هو من مدركات العقل العمليّ ، أو يمكن تقريره أنّه من مدركات العقل النظري ، فالابتداء بالحمد إشارة إلى أنّ مبدأ الإقرار بالدين هو بإدراك العقل للمنعم وإنعامه ، ووجوب شكره وقبح الجحود ، وأنّ كمال المخلوق في شكر المنعم ونقصه وتردّيه في الجحود والكفر .
(
رَبِّ الْعالَمِينَ )
وقال تعالى :
( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها )
« 1 » .
وقد تقدّمت الرواية من أنّ العوالم التي خلقها اللَّه عزّ وجلّ اثني عشر ألف عالم ، كلّ منها أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين .
والرواية عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ للَّهعزّ وجلّ اثني عشر ألف عالم ، كلّ عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين ، ما يُرى عالم منهم أنّ اللَّه عزّ وجلّ عالم غيرهم ، وأنا الحجّة عليهم » « 2 » ) .
وروى الصدوق في « التوحيد » عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : « لعلّك ترى أنّ اللَّه إنّما خلق هذا العالم الواحد أو ترى أنّ اللَّه لم يخلق غيركم ، بلى واللَّه خلق ألف ألف وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميّين » « 3 » .
هامش
( 1 ) الزمر 39 : 69 .
( 2 ) الخصال : 639 ، الحديث 14 .
( 3 ) التوحيد : 278 ، الحديث 2 .