فلا مجال لذلك التغاير ، وتكون إرادة العبد دائماً منطبقة مع الإرادة الإلهيّة ، فضلًا عن المشيئة الإلهيّة ، كما في قوله تعالى :
( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ )
« 1 »
وكما في قوله تعالى :
( ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
« 2 » ) .
وكما في قوله تعالى :
( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ )
« 3 » .
فهذا شأن أهل الجنّة بأنّ مشيئتهم وإرادتهم مرضيّة له تعالى ، وأمّا أهل النار فإنّهم بتوسّط ما يجري عليهم من ألوان العذاب فيوصفون بقوله تعالى :
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ * عامِلَةٌ ناصِبَةٌ )
« 4 » ، ووصفوا بأوصاف أخرى ، كما في قوله تعالى :
( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ )
« 5 » .
وكذا قوله تعالى :
( لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ )
« 6 » ، فيوم الدين هو يوم اللقاء ، وهو دار القرب الإلهي ، وليس يجوز فيها العصيان والتمرّد على المشيئة الإلهيّة ، وإن لم تنعدم إرادة المخلوق ، كما يشير قوله تعالى لإبليس عندما عصى الأمر بالسجود ، قال :
( فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها )
« 7 » .
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 : 26 و 27 .
( 2 ) التحريم 66 : 6 .
( 3 ) ق 50 : 35 .
( 4 ) الغاشية 88 : 2 و 3 .
( 5 ) عبس 80 : 40 و 41 .
( 6 ) إبراهيم 14 : 42 و 43 .
( 7 ) الأعراف 7 : 13 .