تعالى ، بدليل أنّ الملك مطلقاً له ، نظير تعليل الشفاعة ، وأنّها بيده ، كما في قوله تعالى :
( قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 1 » .
إلّاأنّ في جملة من الآيات تخصيص إسناد الملك يوم الدين إليه تعالى ، وهذا ليس من تخصيص ملكه ليوم الدين ، بل من تخصيص ملك يوم الدين به تعالى من قبيل حصر الصفة بالموصوف لا الموصوف بالصفة ، كما في قوله تعالى :
( وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ )
« 2 » ) .
وقوله تعالى :
( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ )
« 3 » .
وقوله تعالى :
( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً )
« 4 » .
إلّاأنّه يقع الكلام في وجه هذا التخصيص ، فإنّ في ذلك اليوم أيضاً قد أسند جملة من الأفعال إلى الملائكة ، كما أنّ الشأن في دار الدنيا وبقيّة العوالم أيضاً هو كونه تعالى مالك الملك ، فأيّ وجه يبقى للتخصيص حينئذٍ ؟
ولعلّ الوجه في ذلك أنّ في دار الدنيا حيث أنّها دار امتحان ، فقد تتخلّف المشيئة الإلهيّة التكوينيّة عن الإرادة التشريعيّة بحسب المقايسة إلى ذات الفعل المحدود ، فتختلف إرادة العبد عن الإرادة التشريعيّة الإلهيّة ، وأمّا في دار الآخرة
هامش
( 1 ) الزمر 39 : 44 .
( 2 ) الأنعام 6 : 73 .
( 3 ) الحجّ 22 : 55 و 56 .
( 4 ) الفرقان 25 : 25 و 26 .